روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

177

مشرب الأرواح

الفصل الثالث والعشرون : في مقام الطهارة إذا تجلّى الحق لقلب شاهده تقدس بقدسه عن كل الشوائب والموانع من العرش إلى الثرى ، فلما تقدس قلبه تقدس عقله من غلبة الامتحان ثم تقدست روحه بذلك القدس عن التفاتها إلى الأكوان ثم تقدس سره من حظ المحبة برؤية المحبوب ، فإذا اشتمل القدس أركان الفطرة يؤثر قدسها في الحواس والجوارح فيتلألأ طهارة المعنى من ظاهره وباطنه ، فكل من يراه يرى فيه جلال قدس اللّه لأنه مرآة الحق في العالم ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] ، وقال عليه السلام : « النظافة من الإيمان » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الطهارة خروج الأسرار من لوث الخطرات واتصافها بنور الصفات . الفصل الرابع والعشرون : في مقام الشفاعة إذا كان الشاهد مراد اللّه وأنه تعالى يحبه نفسه ويقربه منه ويلبسه لباس الحرمة والوقار ويصير عظيما بعظمة اللّه صاحب قدر عند اللّه بقدر اللّه فيسهل له أحكام الانبساط في منازل الهيبة ويكون مرضي القول شافعا مشفعا يترحم على عباد اللّه بحرمة اللّه لا يردّ قوله في شفاعة خلق اللّه ، قال تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ البقرة : 255 ] ، وقال عليه السلام : « يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي سبعون ألفا بغير حساب » « 2 » وقال عليه السلام : « يدخل بشفاعة رجل من أمتي الجنة مثل ربيعة ومضر يقال له أويس القرني » « 3 » ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : مقام الشفاعة لا يحصل إلا للمرادين المقدسين من الحسد الموصوفين بالشفقة والرحمة على جميع الخلق . الفصل الخامس والعشرون : في مقام الرسالة لا يقع هذا الاسم إلا لصاحب كمال مستقيم في جميع الأحوال معصوم من خطرات النفس ومتابعة الشيطان ويكون قلبه ملكوتيا وعقله جبروتيا وروحه قدسية

--> ( 1 ) هذا النص لم يرد إنما ورد بلفظ « الطهور شطر الإيمان » ( صحيح مسلم ، كتاب الطهارة ، باب فضل الوضوء ، حديث رقم 223 ) ، والحديث رواه غير مسلم . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدة منها : باب الصبر عن محارم اللّه . . ، حديث رقم ( 6107 ) [ 5 / 2375 ] ومسلم في صحيحه ، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة . . ، حديث رقم ( 216 ) و ( 218 ) ورواه غيرهما . ( 3 ) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، ما ذكر في جرير بن عبد اللّه رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 32343 ) [ 6 / 397 ] ورواه غيره .