روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

17

مشرب الأرواح

الخليل : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) [ الأنعام : 75 ] يعني مشاهدين في رؤية الصفات وعين الجمع . قال تعالى في صفة البداء : « أبدانهم في الأرض وأرواحهم في الملكوت » بيّن أن الأرواح في إشارته من معادن الغيب خلقت ، قال بعض الصوفية : خلق اللّه روح آدم من نور الملكوت . الفصل الخامس عشر : في دخول الروح عالم الصورة إذا شرّفها اللّه بهذه الحالات وكساها أنوار الصفات وطرز جلباب حسنها بحسن الذات طلب منها خضوع عبوديتها له فأجابت الروح مراد الحق بنعت الطوع فقبضها الحق إذا أراد أن ينفخها في صورة الصلصالية جمع النطفة المقدسة في الرحم ثم أمرها أن تختلط بالنطفة فإذا وقعت الروح نوّرها على تلك النطفة وقفت معها ، قال اللّه تعالى : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ [ الإنسان : 2 ] ، وقال عليه السلام : « إذا جمع اللّه النطفة في الرحم وكل عليها الملك » الحديث ، قال أبو عمرو الدمشقي : الأشخاص بظلمها كائنة والأرواح بأنوارها مشرقة ، فمن طالع الأشخاص بظلمها أظلم عليه وقته ومن شاهد الأرواح بأنوارها دلّ على منورها . الفصل السادس عشر : في مقام الروح تربية النطفة بلطف عكسها حتى صيرتها العلقة ، وذلك بأن الروح إليها ينظر فعل اللّه الخاص من نظر الهيبة ؛ قال تعالى : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً [ المؤمنون : 14 ] ، وفي الحديث : « أنه تعالى لما خلق بدوّ الخلق درّة بيضاء فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء » « 1 » وتلك نطفة القذر وهذه النطفة شبهها في أصل إيجاد الكون ومنها تنشعب أسرار الربوبية ، قال العارف : تصرف الروح في معدنها من الإنسانية تقليب الأعيان منها . الفصل السابع عشر : في مقام الروح في تقليبها بعكس أصلها العلقة مضغة ، وذلك نظرها إليها بالحدة لتنعقد وذلك النظر واسطة صولة القدرة ، قال تعالى : فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً [ المؤمنون : 14 ] فالمضغة بنا عالم نفس الأول لظهوراته العلوية فيها .

--> ( 1 ) أورده العيني في عمدة القاري عن كعب باب قوله : وكان عرشه على الماء ، [ 18 / 293 ] . ولفظه : قال كعب : خلق اللّه ياقوتة حمراء ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها ثم وضع العرش على الماء .