روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

18

مشرب الأرواح

الفصل الثامن عشر : في مقام الروح في تصرفها بقلب المضغة إلى العظم بنظر القدرة لاستقامتها في التمكين ، وهي غاية اتصافها بالقدرة القديمة ، قال تعالى : فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً [ المؤمنون : 14 ] . الفصل التاسع عشر : في مقام الروح ونظرها بعكس لطفها إلى جمال الصورة ليكسيها ثوب الخلوقي بناء لقبول نقوش خاتم ملك القدرة ، قال تعالى : فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً [ المؤمنون : 14 ] . الفصل العشرون : في مقام الروح تربيتها كمال الصورة وذلك بعد تصرفها في جمع متفرقات العناصر الأربع وعجنها السلالة الصلصالية بعكس مزاج جواهر إكسيرها مع مقابلتها بكشف نفسها لها حتى رقمت مثال وجودها على وجود الجسد ومثل وجه الصورة مثل وجهها وهي منقوشة نقش خاتم القدر في يد القدرة لذلك وقعت الصورة قابلة لنقش الروح لأنها وقعت على صورة نقش فطرة الأول كما أشار عليه السلام : « خلق اللّه آدم عل صورته » « 1 » أي صورة الفطرة التي كانت في القدرة ، من هاهنا قال الواسطي : أنا ابن الأزل والأبد ، فأتمت هذه الأمور حصول كمال تسوية الصورة بالروح . الفصل الحادي والعشرون : في مقام الروح في دخولها في الصورة إذا وجدت الروح جوهر الفطرة الذي خلقته يد القدرة منقوشا بنقشها ، قال تعالى : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] ، أرادت السير في خاصية فيض صفة الخاصة وهي صورة آدم عليه السلام خرجت من فلق صباح الصفة ودخلت في مصدر فعل الخاص الذي هو مرآة الروح التي تجلت منها للعالم ، قال تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] ، قال بعض العارفين : إن اللّه تعالى تجلّى للروح فصارت الروح منورة بنور الحق خاضعة لكبريائه وتجلى من الروح للصورة فصارت مصورة بصورته خاشعة لعظمته بنعت العبودية ، قال عليه السلام : « إذا تجلى الحق لشيء خشع له » « 2 » .

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الاستئذان ، حديث رقم ( 5873 ) [ 5 / 2299 ] وابن حبان في صحيحه ، ذكر وصف طول آدم حيث خلقه اللّه جلّ وعلا ، حديث رقم ( 6162 ) ورواه غيرهما . ( 2 ) أورده السيوطي في شرح سنن النسائي ، كتاب الكسوف [ 3 / 144 ] والمناوي في فيض القدير [ 5 / 137 ] .