روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
168
مشرب الأرواح
الباب التاسع في مقامات الشاهدين وفيه خمسون فصلا الفصل الأول : في مقام اللحظ إذا ظهر أسرار العارف عن لوث التفات القلب إلى غير مشاهدة الرب تعالى في سيرها من معدن المراقبة في طلب هلال الجلال إلى عالم المشاهدة يتقلب قلبه في سماء اليقين لإدراك جمال المشاهدة ، فيطلب الحق من حيث لا حيث يبلغ إلى الحيرة في مقام الفقد ، فيبرز بالبديهة له حسن وجه القدم ، فيفزع منه ولا يطيق أن ينظر إليه بحد الاستقامة في المشاهدة ، فيلحظه بلحظات الأشرار بنعت الغض والأبصار ، فيتزوّد منها شربات كوس بحار الشوق والمحبة والأنس ، قال تعالى في شأن حبيبه عليه السلام حيث كان في هذا المقام : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ [ البقرة : 144 ] ، وقال في وصف طيران روحه في السجود بنعت المراقبة مع أهل الملكوت حيث : دَنا فَتَدَلَّى [ النّجم : 8 ] ، الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) [ الشّعراء : 218 ، 219 ] ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : اللحظ سرعة وقوع عين السر بالبديهة على نور الحق في مشهد القرب . الفصل الثاني : في مقام البسط من نعت الشاهد فسحة نور الأنس من عالم القدس في قلبه فيبسط سره ببسط الحق له لينفسح فؤاده بالطرب والنشاط بالمشاهدة فيورثه الفرح في الوجد وكشف الجمال في الفيحان ، قال تعالى : وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ [ البقرة : 245 ] ، قال ابن عطاء : يقبضك عنك ويبسطك إياه ، وقال العارف قدّس اللّه روحه ونضر اللّه وجهه : الشاهد يرى الحق بنعت الجمال ، ويبسط له روح الوصال والسرور بالجلال ، وهذا البسط بسط الشهود ليس بسط التوحيد ، وبسط التوحيد على درجة منه ، وإن كان هذا البسط من سواحل بحر بسط التوحيد .