روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
162
مشرب الأرواح
المعرفة ولكن هو رسومها وحقيقتها بروز الحق بنعت التعريف . والتعريف هو أن يعرف ذاته وصفاته تعالى بنعت التجلي والدنو ومباشرة حلاوة المحبة في القلوب من الغيوب فيعرفون اللّه باللّه لا بالغير ، وفيما ذكرنا يندرج معرفة العموم والخصوص وأن اللّه سبحانه نطق في كتابه هذين الطريقين بقوله : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النّور : 35 ] ، ظاهره هو النور للعموم بالآيات وللخصوص بالذات والصفات ، فالمعرفة العمومية تدخل تحت النطق والعبارات ومعرفة الخصوص لا تأتي في كسوة العبارات والإشارات ، لأن الألسنة خرست عن حقيقتها والقلوب فنيت في قصورها عن إدراكها لأن أفصح الخلائق صلى اللّه عليه وسلّم لما بان له جمال تجلي القديم المعروف لم يبق له سبيل إلى حقائق وصفه فأظهر عجزه عن إدراك جلال القدم ، فقال : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » ، قال أحمد بن عطاء : المعرفة معرفتان معرفة حق ومعرفة حقيقة ، فمعرفة الحق معرفة الوحدانية على ما أبرز للحق من الأسماء والصفات ، ومعرفة الحقيقة على أن لا سبيل إليها لامتناع الصمدية وتحقيق الربوبية لقوله تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [ طه : 110 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : المعرفة بذاتها في حق الحق للحق لا للغير . الفصل الثامن والثلاثون : في الحقيقة مقام الحقيقة استقامة السر بنعت الاستواء في مشاهدة اللّه تعالى بغير الاضطراب في العبودية ، وانفتاح عين الروح في رؤية الصفات والذات بنعت المعرفة والمحبة وكل مقام يتعلق بالحقيقة ، وهي أصل المعرفة ، وحقائقها معاني تبرز من لطائف كشوف أنوار الذات والصفات ، وفرعها في العبودية صفاء المعاملات ، والمقامات أولها التبري من الكون وآخرها كشوف المغيبات ، وقد أشار عليه السلام إلى ذلك في خطاب الحارثة قال : « يا حارثة لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك ؟ » قال : عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربّي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يتزاورون وأهل النار في النار يتعاوون ، قال : « عرفت فالزم » « 2 » فجعل عليه السلام المكاشفة والمعاملة والمعرفة حقيقة الإيمان ، قال الأستاذ أبو القاسم : الحقيقة مشاهدة الربوبية ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الحقيقة ما وهب اللّه تعالى للأنبياء والأولياء وهو الذي يصحّ به الولاية والنبوة .
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .