روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

163

مشرب الأرواح

الفصل التاسع والثلاثون : في معرفة النفس وهي آلة قهر اللّه ينشعب منها جميع الشر والفساد ، قال تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [ يوسف : 53 ] وهي بذاتها مدرجة صفات القهريات مستعدة لقبول إلهام الفجور ، قال تعالى : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) [ الشّمس : 8 ] ، عاين لباس قهر القدم عليها يعرف الحق بوصف جبروت العزة والكبرياء والعظمة ، قال عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » قال بعض المشايخ : النفس لا تصدق والقلب لا يكذب ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : النفس خفيات الهام القهر وهواجسها تلقفها من فلق مكر القدم . الفصل الأربعون : في معرفة الشيطان هذا مقام يتعلق برؤيته وعلم مكايده ووساوسه في ظاهر النفس وباطنها وعلم ، ذلك لا يحصل إلا بعد جريانه في موضع البشرية وعروق الصورة ويأتي بالوسوسة من جميع جهات الصدر ، قال : يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [ النّاس : 5 ] وقال : ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [ الأعراف : 17 ] ، وقال عليه السلام : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » « 2 » ، قال الجنيد رحمة اللّه عليه : الفرق بين وسوسة الشيطان وحديث النفس أن النفس إذا دعتك إلى الشهوة ألحّ عليك ولا تتركك حتى تبعد شهوتها ، والشيطان إذا دعاك إلى زلة ولم تجبه وتجاهده يتركك ويدعوك إلى زلة أخرى ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الشيطان يدعوك بلسان الحق إلى الباطل ، كما قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب كرّم اللّه وجهه في حق معاوية : كلمة حق يريد بها الباطل . الفصل الحادي والأربعون : في معرفة القلب هو له ظاهر وباطن ، ظاهره : هو اللحم الصنوبري ، وذلك محل الروح والعقل والسر واللطيفة وجند الملك وعساكر الخواطر ، والقلب الأصلي هو اللطيفة المباركة القدسية التي محلها الفطرة القابلة للطبيعة ، وتلك اللطيفة منظر نور الغيب ومنبع حكم

--> ( 1 ) أورده الهروي في المصنوع ، [ 1 / 347 ] والعجلوني في كشف الخفاء حديث رقم ( 2532 ) [ 2 / 343 ] . ( 2 ) رواه ابن راهويه في مسنده ، حديث رقم ( 2082 ) [ 4 / 259 ] والروياني في مسنده ، حديث رقم ( 1377 ) [ 2 / 388 ] وأورده غيرهما .