روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
16
مشرب الأرواح
فَلَمَّا تَجَلَّى [ الأعراف : 143 ] وقال عليه السلام حين سئل : هل رأيت ربك ؟ قال : « رأيت نورا » « 1 » ، وقال بعضهم : إذا تجلّى الحق للأرواح تراءت بنوره غيب الملكوت وعالم الجبروت . الفصل الثاني عشر : في مقام الروح تجلي الخاص إن اللّه تعالى تجلّى للروح من صفته الخاصة بعد ما أنه أعطاها عينا من نوره لتبصر بها صفات الخاصة وتعرف بالصفة حق القدم على الحدث . قال تعالى في وصف دنوّ الحبيب ، عليه السلام : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) [ النّجم : 11 ] ، رأى بالفؤاد الصفة ورأى بالعين الذات كما قال : « رأيت اللّه بقلبي وبعيني » « 2 » ، وكما قال بعضهم : ليس بين الروح والحق حجاب . الفصل الثالث عشر : في مقام معاينة الروح وذلك بعد طيرانها في مهمة الصفات وغيبتها في الأنوار انكشف الحق لها بنعت العيان وأشهدها في دنو الدنو وبصّرها جمال ذاته القديم تعالى ، كما وصف اللّه حبيبه بالمقام المحمود وهو الدنو والرؤية قال : دَنا فَتَدَلَّى [ النّجم : 8 ] ، وقال عليه السلام : « رأيت ربي بعيني » « 3 » وللمصطفى صلوات اللّه وسلامه عليه من بدوّ روحه إلى أبد الآباد رؤية ومشاهدة وقد وصفت روحه بهذه المقامات ، وقال بعض العارفين : كشف الحق جلّ جلاله جماله لأرواح العشاق في بدوّه الأول بعد تعريف نفسه إياها بقوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] . الفصل الرابع عشر : في مقام دخول الروح في الملكوت بنعت وقوفها في المقامات لبلوغها كمال التربية ، وذلك لما خلقها اللّه تعالى وعرّفها نفسه بكمال الرؤية أراد أن يرسلها إلى مواقف العبودية فكوّن لها المكونات من ملكوت العرش والكرسيّ أدخلها في حجب الملكوت حتى دارت حول العرش والكرسي في جميع المقامات المعلومات وعرفت صنع المقامات ، وقال تعالى في حق
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب في قوله عليه السلام : نور أنى أراه . . ، حديث رقم ( 178 ) [ 1 / 161 ] وابن حبان في صحيحه ، باب ذكر الخبر الدال على صحة . . ، حديث رقم ( 58 ) [ 1 / 254 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .