روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

157

مشرب الأرواح

اللّه تعالى خوّف اللّه منه كل شيء » « 1 » وقيل : رأى أحد من المريدين أبا يزيد قدس اللّه روحه ومات بالبغتة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : المهابة نور بهاء اللّه الممزوجة بنور العظمة على وجه العارف . الفصل الرابع والعشرون : في المباهاة هذا مقام من رأى الحق في مقام التوحيد عند طوالع شموس الكبرياء من مطالع القدم ووقع في بحر الجلال واستأنس بقوة المعرفة لرؤية العظمة ثم يستروح برؤية الجمال ويظهر في انبساط فكلما غلب عليه وجد الألوهية يخرج بوصف الملوك ويباهي نفسه كل أسد في أجمة الحضرة ، قال عليه السلام : « آدم ومن دونه تحت لوائي ولا فخر » « 2 » ، قال الواسطي : من عاينه يتصرف بذاته لا يرى لغيره وزنا ، قال العارف قدّس اللّه روحه : المباهاة في العارف رؤية مقامه في أماكن القدس والأنس . الفصل الخامس والعشرون : في العزّة إذا التبس العارف بلباس عظمة اللّه بعد رؤيته في العظمة يصير غالبا على كل مقام وحال ولا يبالي بكل خطر عظيم وكل ما يجد صفاء جلال الحق يسطع نور العظمة على وجهه يفزع كل من يراه ويكون موضع عزة الحق في العالم ، قال تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون : 8 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : عزة العارف صولة جلال الأزل في وجهه . الفصل السادس والعشرون : في البصر للعارف بصر من الحق نوره من نور بصر القدم ينظر به إلى مغيبات الغيب ويدرك به خفيات الأسرار وحقائق الأنوار ودليل ذلك قوله تعالى : « بي يبصر وبي يسمع » « 3 » ، وقال عليه السلام : « اتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » « 4 » وذلك

--> ( 1 ) رواه القضاعي في مسند الشهاب ، باب من خاف اللّه . . ، حديث رقم ( 429 ) [ 1 / 265 ] وأورده المنذري في الترغيب والترهيب ، كتاب التوبة والزهد . . ، حديث رقم ( 5123 ) [ 4 / 134 ] . وأورده غير هما . ( 2 ) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ، باب منه في الشفاعة [ 10 / 372 ] . ( 3 ) أورده ابن كثير في التفسير ، آخر تفسير سورة الحجر . . ، [ 2 / 580 ] والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، في بيان عدد الأبدال وصفاتهم ، [ 1 / 265 ] وأورده غيرهما . ( 4 ) هذا الحديث سبق تخريجه .