روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
158
مشرب الأرواح
مخصوص في المؤمنين ليس لكل مؤمن نور الفراسة ولكن إذا وصل نور الإيمان نور المعرفة يظهر لصاحبه بصر الفراسة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : بصر المعرفة هو الذي يرى به المعروف . الفصل السابع والعشرون : في الحياة إن اللّه تعالى يتجلى من حياته الأزلية لروح العارف إذا كملت في العشق والمحبة فيعيش بها أبدا ولا يموت بضربة موت الفورة ، قال تعالى في حق عيسى عليه السلام : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ [ النّساء : 171 ] ، لا جرم كان قادرا بإحياء الموتى بإذن اللّه تعالى . وسمعت أن بعض العارفين وضع في القبر فضحك ، فقيل : أحياة بعد الموت ؟ فقال : هكذا أحباب اللّه ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : حياة المعرفة روح خاص أجادها الحق في ظهور نفسه لها وكانت بالحق لا بالأمر كروح آدم عليه السلام ، قال : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] . الفصل الثامن والعشرون : في الحكمة إذا نظر العارف بنور المعرفة إلى عالم الأفعال فيعرف من الآيات حقائقها ويرى منها وجه عرائس حكمته الأزلية فيعلم منها حكم الربانية في الأشياء وخواصها ولطائفها التي خلقها في كل ذرة ، وقد أشار بها النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى هذه الحقيقة بقوله : « اللهم أرنا الأشياء كما هي » « 1 » ثم يظهر له حكمة المعرفة التي تتعلق بمعرفة المعاملات والمقامات وهذه الحكمة تتعلق بالإلهام الإلهي وهي مستفادة من تجلي الحكمة الخاصة التي هي صفات الأزلية ، قال تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 269 ] ، وقال عليه السلام : « من أخلص للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » « 2 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الحكمة لبّ المعرفة . الفصل التاسع والعشرون : في التلوين من كان في سيران روحه أنوار الصفات ويرتقي من رؤية صفة إلى رؤية صفة أخرى وهو طيار في مقامات الاتصاف بصفة الحق فهو متلون يتقلب من مقام إلى مقام
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) أورده القضاعي في مسند الشهاب ، حديث رقم ( 325 ) [ 1 / 285 ] ، والعجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2361 ) [ 2 / 292 ] .