روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

155

مشرب الأرواح

الفصل التاسع عشر : في الغربة غربة العارف سيره في الصفات لاقتباس أنوار الذات وكل نقله من صفة إلى صفة له غربة فإذا اتصف بصفات الأزل وصار مشكاة المعرفة من عالم الملكوت والجبروت وخرج من غربة النكرة بإدراك المعرفة ووصل الحق سبحانه ويتوجه إلى عالم العبودية من المشاهدة يكون غريبا بين العلماء وأهل الظاهر الذين لم يدركوا ذوق الغيب بالغيب فكل ما يصدر عنه فهو غريب كضيع الخضر عند موسى عليهما السلام ، وقال تعالى : وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) [ الكهف : 68 ] ، وقال عليه السلام : « بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدا فطوبى للغرباء » « 1 » قيل : يا رسول اللّه ومن الغرباء ؟ قال : « الذين يستنّون بسنّتي عند فساد أمتي » « 2 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : غربة العارف بقاؤه في النكرة بشرط المعرفة . الفصل العشرون : في الحيرة إذا صدمه سلطان تجلي العظمة وبدا بديهة وارد نور المشاهدة أوقعه في دهشة وحيرة لا يعرف أي شيء به من عظيم غريب الحال والوجد البديهيّ ، وأصله ظهور الحق يصرف الصفة بالغيبة بغير خطاب ولا أمارة حال ، فيستغرق العارف في بحار الآزال والآباد ولا يرى بسواحلها فيبقى متحيرا مدهوشا ، قال عليه السلام : « رب زدني تحيرا » « 3 » ، قال الواسطيّ : حيرة البديهة أجلّ من سكون التولي عن الحيرة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الحيرة عجز الروح في إدراك العلم بمكانها عند غلبة التجلي . الفصل الحادي والعشرون : في مقام الغيرة العارف إذا انفرد بالعشق عنها دون اللّه ويكون مراد اللّه عن خلقه وجعله موضع نظره الخاص فتح في عينيه كل شيء يحجبه عن اللّه تعالى وصيّره على نعت من لا

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب بيان أن الإسلام بدأ . . ، حديث رقم ( 145 ) [ 1 / 130 ] وابن ماجة في سننه ، باب بدأ الإسلام غريبا ، حديث رقم ( 3986 ) [ 2 / 1319 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) هذا الجزء من الحديث ورد بلفظ : « المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد » أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد [ 1 / 172 ] والبيهقي في كتاب الزهد الكبير ، فصل في العزلة والخمول ، حديث رقم ( 207 ) [ 2 / 118 ] وفيه : « فله أجر مئة شهيد » ورواه غيرهما . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .