روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

150

مشرب الأرواح

اللّه تعالى : أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ [ التّوبة : 118 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : اللجاء الفرار من عقوبة الامتحان إلى اللّه ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك » « 1 » . الفصل الرابع : في التفكر إذا وقع القلب في أودية الأفعال لطلب أنوار الصفات يتجلى له الحق من كل مستحسن من نور لطفه ومن كل مستقبح من سر عظم قهره ، وهذا سيران دور الروح في عالم الملكوت ، قال اللّه تعالى : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ آل عمران : 191 ] وهو أصل العبادات لأنه عبادة القلب شرفة بمكانه ، قال عليه السلام : « تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة » « 2 » ، قال ذو النون : من أدمن التفكر بقلبه أبصر الغيب بروحه ، قال العارف : التفكر جولان القلوب في الغيوب . الفصل الخامس : في الفكرة الفكرة ميراث التفكر لأنه تحقق اليقين بالأزلية والألوهية وذلك يورث التفكر والحزن وأوجب الخوف من اللّه تعالى ، قال محمد بن علي الكتاني : أصوات الأحزان تهيج من ميادين الفكرة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الفكرة تراكم غيم الهموم على قلب المجروح بالمعرفة . الفصل السادس : في الذكر ذكر اللسان وذكر القلب للخصوص وهو أول نتيجة من نتائج المحبة وذلك إذا أبصر القلب مشاهدة الصفة وهيّج سره بالمحبة وسكن بالأنس حصل له الطمأنينة به ، قال تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرّعد : 28 ] ، وهو أعظم من جميع العبادات ، قال تعالى : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 45 ] ، قال عليه السلام : « خير الذكر الخفيّ » « 3 » يعني ذكر القلب ، قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] ، قال النوريّ : الذكر فناء الذاكر في المذكور ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الذكر نور ينقدح من تجلي الحق يجذب به قلوب العارفين إلى محبة صفائه .

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 3 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، باب قراءة القرآن ، حديث رقم ( 809 ) [ 3 / 91 ] وابن أبي شيبة في مصنفه ، كتاب الدعاء ، حديث رقم ( 29663 ) [ 6 / 85 ] ورواه غيرهما .