روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

151

مشرب الأرواح

الفصل السابع : في الإحسان إذا أتمّ أحكام المراقبة تنفى الخواطر وطهارة الأنوار ، وبذل الروح في المعرفة يصفى له الذكر عن غبار الوساوس ولا يطرق عليه امتحان العبودية يبصر بعين السر غيب الملكوت مع أنوار الجبروت ويشاهد مشاهد الحق الذي أوله يقين وآخره إدراك ورؤية ويقتضي ذلك محبة اللّه تعالى ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ البقرة : 195 ] ، قال عليه السلام : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الإحسان وجدان برد المشاهدة مع برد اليقين في القلب . الفصل الثامن : في اليقين إذا رقى القلب بمرقاة الآيات إلى مشاهدة الصفات وحصل له تجلي الذات وملأ عين إيمانه من بهاء فعل اللّه وذوق اللّه قلبه طعم مباشرة المحبة في المعرفة وروحه وعقله وفؤاده طعم القربة صار موقتا صاحب يقين صادق ، قال تعالى في وصف خليله عليه السلام : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) [ الأنعام : 75 ] ، وقال عليه السلام : « رحم اللّه أخي عيسى لو زاد يقينا لمشى في الهواء » « 2 » ، قال النوري : اليقين هو المشاهدة ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : اليقين طلوع نور صبح الصفات في مطلع الآيات . الفصل التاسع : في الهمة العلية من العارف هي تكون بعد الفرح باللّه حيث يظهر الحق بوصف الامتنان ونثر الإحسان ويشهد عليه بنعت التفقد والتربية ، فيرى العارف منه مكانه في الانبساط ، وتنفجر له أنهار فيض القديم ، فلا يرضى منه بكل ما يرى منه ، فيطلب منه أكثر ما يطيق أن يحمله ، قال تعالى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : علوّ الهمة أن لا يرضى بشيء دون الفناء في القدم ونيل البقاء بعد العدم .

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب سؤال جبريل . . ، حديث رقم ( 50 ) [ 1 / 27 ] ومسلم في صحيحه ، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان . . ، حديث رقم ( 8 ) [ 1 / 36 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) أورده الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 5099 ) [ 3 / 363 ] والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ، حديث رقم ( 802 ) [ 2 / 808 ] وأورده غيرهما .