روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

145

مشرب الأرواح

قال : « النظر إلى وجه الحسن يزيد في البصر » « 1 » ، قال ذو النون : من استأنس باللّه استأنس بكل شيء مليح وكل وجه صبيح ، قال العارف قدّس اللّه روحه : العشق والحسن صفتان قديمتان لا يبرز في العبد الصادق أحدهما دون الآخر لأن الافتراق لا يكون في الصفات ، وهذا المعنى مشهور من قول اللّه سبحانه وتعالى حيث قال في وصف كليمه موسى : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [ طه : 39 ] ، قال أهل التفسير : ملاحة في عينك لا يراك أحد إلا أحبك . الفصل الخامس والأربعون : في الجمال الفرق بين الحسن والجمال يكون في اللغات ولا فرق في حقائق معاني الصفات لكن ظهور حسنه لظهور العشق وظهور جماله لظهور المحبة وأفاض الجمال في العاشق العشق مع الخوف والإجلال وأفاض حسنه للرجاء والانبساط وأن اللّه تعالى أحبّ حسنه وجماله وهو عاشق بجمال ومن كمال عشقه بالجمال يحب جمال كل جميل لأنه صادر أيضا من جماله ، قال عليه السلام : « إن اللّه جميل يحبّ الجمال » « 2 » ، وقال تعالى : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 ) [ النّحل : 6 ] ، هذا جمال صادر من جمال فعله وقدرته ، قال العارف قدّس اللّه روحه : رؤية الجمال لا يكون إلا لأهل الكمال . الفصل السادس والأربعون : في مقام رؤية المستحسن المستحسن مستحسن بظهور حسن اللّه تعالى فيه وهو حسن تجليه فيه كما تجلى في الجبل لموسى عليه السلام وصار الطور كحل العيون وصار موسى قرة العيون ، وكان اهتزاز الخليل عليه السلام في ترائي المشاهدة في بدو العشق والخلة حيث أخبر اللّه تعالى عنه في رؤية الشمس والقمر والكوكب بقوله : هذا رَبِّي [ الأنعام : 76 ] ، وهذا المقام يتعلق بمقام الالتباس واستئناس العاشق برؤية الحق في كل مستحسن ، وكان عليه السلام إذا رأى باكورة « 3 » قبّلها ووضعها على عينيه ، وقال بعض العارفين :

--> ( 1 ) رواه القضاعي في مسند الشهاب ، النظر إلى الخضرة . . ، حديث رقم ( 289 ) [ 1 / 193 ] وأورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 1036 ) [ 1 / 386 ] . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب تحريم الكبر وبيانه ، حديث رقم ( 91 ) [ 1 / 93 ] والحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الإيمان ، حديث رقم ( 70 ) [ 1 / 78 ] ورواه غيرهما . ( 3 ) الباكورة : أول الفاكهة . وأول كل شيء : باكورته . والباكور من كل شيء : المعجّل المجيء . ( لسان العرب ) .