روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
137
مشرب الأرواح
الخواص رحمة اللّه عليه : إني أقول وباللّه أصول ، قال العارف قدّس اللّه روحه : صولة اللسان بغير مكاشفة ووجدان الحرمة في الانبساط صولة الأشباح لا صولة الأرواح وهي فتنة أهل الدعوى . الفصل العشرون : في رؤية القلب إذا صفا القلب عن آثار النفس وحجابها يرى عالم الملكوت وينكشف له أحكام الغيب وأسرار الممالك ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء » « 1 » وهذا بداية رؤية القلب فإذا ارتفع يظهر له أنوار صفات اللّه سبحانه وذلك مشاهدة الصفات ، قيل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : هل ترى ربنا ؟ قال : وكيف نعبد من لم نره ؟ لم تره العيون ، يعني في الدنيا بكشف العيان ولكن رأته القلب بحقائق الإيمان ، قال تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) [ النّجم : 11 ] ، قال المشايخ رحمة اللّه عليهم : رؤية القلب نظرها إلى توارث في الغيوب بأنوار اليقين عند حقائق الإيمان ، قال عليه السلام : « أعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » ، قال العارف : رؤية القلب مصادفته تجلي الحق بكل وصف عند ذهاب جميع الرسوم . الفصل الحادي والعشرون : في رؤية الروح إذا تخلصت الأرواح من عوارض البشريات وحجب الامتحان تنكشف له أسرار الربوبية ولطائف معاني الصفات وبوادي أنوار العظمة والقدم والبقاء فيطير بجناح العشق في هواء الأولية فتستنشق روائح قدس القدم ويرى الحق بوصف القدم ، قال تعالى : دَنا فَتَدَلَّى [ النّجم : 8 ] ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : إذا سكر الروح بشراب العشق فيرى المعشوق بجلال الذات بعد رؤية جمال الوصف والنعت . الفصل الثاني والعشرون : في رؤية العقل العقل إذا كمل في جولانه بجناح الفكرة في الآيات يظهر له أنوار الصفات في جلال الآيات وهو قول بعضهم : ما نظرت إلى شيء إلا ورأيت اللّه فيه ، قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى [ طه : 54 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : عقل العشاق إذا صفا عن كدر الخليقة يرى الحق بكل لباس حسن وهو درجات الالتباس .
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .