روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
136
مشرب الأرواح
الفصل السابع عشر : في الشطح إذا غلب على العاشق الأنس بجمال الحق وظهر عليه الحق بنعت الجمال وأنسه بقربه وقرب قربه وألطفه بحسن وصاله وكاشف له غرائب أسراره وأخرجه من مقام الامتحان وأسكره بشراب المحبة ورفع القباب عن البين يبدو فيه نور البسيط وسناء الانبساط ويغريه الفرح باللّه وبما نال من سنيات المقامات إلى إفشاء السر بعبارات مجهولة بنعت الدعاوى الممزوجة بحلاوة الوجد والحال وهي ظاهرها كأنه في العلم سقيم وباطنها صحيح في العلم والمعرفة ، وقد فسر الجنيد شطحيات أبي يزيد قدس اللّه روحهما ولو كان عنده صحيحة ما فسرها وذلك من شعار الصادقين في العشق ، وذكر السراج رحمة اللّه عليه شرحا شافيا في الشطح في اللمع قال : الشطح كلام يترجمه اللسان عن وجد يفيض عن معدنه مقرون بالدعوى إلا أن يكون صاحبه مستوليا محفوظا ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الشطح نطق الفتوح بلسان الروح وصولة الأحوال على الأقوال . الفصل الثامن عشر : في غلو العاشق إذا أظهر عليه بعض أسرار التوحيد في العشق وامتزج نور البسط بنور الهيبة على سره وعلى عقله واضمحل علمه في عشقه فكلما يبدو عليه وارد يثمر في قلبه يقينا بما وجد من الحق من كشف وعيان وقرب ووصل فيظهر من قلبه فرح يهيجه إلى الكلام فينطق بعبارات ممزوجة بدعوى الربوبية وهذا من صبوة العشق في البسط والأنس بالانبساط ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الغلو في الكلام صولة الحال على العلم والرسوم . الفصل التاسع عشر : في الصولة من كوشف له أنوار العظمة ويملأ قلبه منها فيظهر بها وهو على ظاهره فيقهر جلاله كل من ينظر إليه ، وهذا وصف المستغرقين في بحار الكبرياء والعز والبقاء ، فإذا تكلموا تكلموا بالهيبة من إيقانهم باصطفائيتهم بالولاية عند اللّه ، قال تعالى : وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [ التّوبة : 73 ] ، قال عليه السلام : « اللهم بك أصول وبك أجول » « 1 » ، قال
--> ( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ، باب من اسمه إبراهيم ، حديث رقم ( 1003 ) [ 1 / 299 ] وأحمد في المسند عن علي بن أبي طالب ، حديث رقم ( 1295 ) [ 1 / 150 ] ورواه غيرهما .