روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

135

مشرب الأرواح

قال السراج رحمة اللّه عليه : معنى صفو الوجد أن لا يعارضه في وجده شيء غير وجده ، وهذا معنى قوله عليه السلام : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » « 1 » ، قال تعالى : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ [ الأنعام : 91 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : صفو وجد العشاق مصادفة الأرواح جمال الأزل بغير الالتباس . الفصل الرابع عشر : في الوله الوله في العشق غيبة العاشق في المعشوق على نعت الحيرة بين الوصال والانفصال إذا زال رسوم العقل والعلم في العاشق ، ولا يجد لمضيق القبض في الجبروت مساغا للروح الحائرة ، فهو واله باللّه من اللّه وهذا حال البهية في العشق ، سمعت أن ذا النون رحمة اللّه عليه قال في بعض دعائه : يا قرة عيون العارفين ويا حبيب قلوب الوالهين ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الوله هيمان القلب بجمال الرب . الفصل الخامس عشر : في الشاهد وصف العاشق شهود مشاهد القدم بوصف طهارة السرو العين إلى الالتفات إلى الحدثان ، قال المشايخ : الشاهد الحاضر وكل ما هو حاضر قلبك فهو شاهدك ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الشاهد المكاشف في الأسرار في محل الأنوار ، وهذا معنى قوله عليه السلام : « الشاهد يرى ما لا يرى الغائب » « 2 » . الفصل السادس عشر : في المشهود مشهود العاشق مستقرات أنفاس الأرواح القدسية في مشاهد قربات الأزل ، ومن شرفه صار موضع قسم الحق حيث أقسم على تلك الحالتين من العشاق بقوله : وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) [ البروج : 3 ] ، قال الواسطي : الشاهد الحق والمشهود الكون ، قال الجنيد رحمة اللّه عليه : الشاهد الحق شاهد في ضميرك وأسرارك مطلع عليها ، وقال السراج : المشهود ما شاهده الشاهد ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا كان الوقت يقتضي السكر فالشاهد هو العارف ، وإذا كان الحال يقتضي الصحو فالشاهد هو المعروف . وإذا كان الشاهد هو الحق فالمشهود العبد وإذا كان الشاهد هو العبد فالمشهود الربّ .

--> ( 1 ) أورده الهروي في المصنوع [ 1 / 258 ] والعجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2159 ) [ 2 / 226 ] . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .