روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
129
مشرب الأرواح
الباب السابع في مقامات العاشقين وفيه خمسون فصلا الفصل الأول : في مقام الذوق بدوّ مقام العشاق ذوق كوس بحار التجلي فإذا ترصدوا لوقوع أنوار القرب في قلوبهم واستنشقوا روائح الغيوب تنكشف أوائل بوادي نور الصفات فيجدون منها بعد مباشرتها صميم أسرار أرواحهم طيب ذوق سناء المشاهدة في المكاشفة ، قال ذو النون رحمة اللّه عليه : لما أراد أن يسقيهم من كأس محبته ذوّقهم من لذاذته وألعقهم من حلاوته ، قال العارف قدس اللّه روحه : الذوق حياة المريدين وفيه عيش الماكرين نظم [ من الرمل ] : إنما الكأس رضاع بيننا * فإذا ما لم يذقها لم يعش الفصل الثاني : في اللذة فإذا شرب العاشق شراب القرب من أقداح الأفراح استلذّه وصار فوق أهل الذوق بوجدانه بعد ذوق الحلاوة وهي سير نور المشاهدة في معادن السر ، ألا ترى إلى قوله عليه السلام كيف سأل سبحانه قوله : « أسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم » فإذا دنا عليه السلام أن اللذة مقرونة بكشف المشاهدة وهي أتم من الذوق ، قال العارف قدس اللّه روحه : اللذة وجدان طعم الوصال في رؤية الجمال . الفصل الثالث : في الطعم فإذا امتلأ العاشق من خوان المشاهدة وجلس على بساط المؤانسة فقد طعم ثمرات أشجار المشاهدة وعرف حقائق الوصلة فحاله من حيث الرؤية لا من حيث الخبر ولا من حيث الأثر وهو أقوى حالا من أهل اللذة ، قال العارف قدس اللّه روحه : وجدان المشاهدة بشرط الانبساط طعم .