روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
128
مشرب الأرواح
الصبابة حنين الروح إلى طيب المناسمة ، قال العارف : الصبابة غمرة الشوق ومهواة العشق . الفصل الثامن والأربعون : في ذهاب الشوق إذا وجد في مقام الشوق نسيم الأنس عند ورود نفحات الوصال يسكن في الشوق من الشوق ويذهب عنه كلفة لوعة نيران الشوق ، وهذا مقام غير معروف إلا عند أهل الكمال من المتمكنين الذين عرفوا علل المقامات ونتائج الحالات ، قال العارف : ذهاب الشوق في الشوق من وجدان المشوق في الفقد . الفصل التاسع والأربعون : في الاشتياق أول الشوق المحبة وأوسطه الصبابة وآخره الاشتياق لأنه حد الكمال بعد الكمال والشائق إذا بلغ مقام الاشتياق يشتاق إليه الحق سبحانه وهو وجدان شوق الأزل في شوقه ولا يسكن هناك من الاشتياق لأن الاشتياق لا يقبل التسلي وإن صادف صاحبه مقام المشاهدة ، قال النصر اباذي رحمة اللّه عليه : للحق كلهم مقام الشوق وليس لهم مقام الاشتياق ومن دخل في محالّ الاشتياق هام فيه حتى لا يرى فيه أثر ولا قرار وهذا المقام يوجب تحقيق بقاء الشوق في مشهد القرب بعد اللحوق بالوصال ، قال العارف : الاشتياق صعود نيران الشوق من نور الصدق . الفصل الخمسون : في الشوق في مقام المشاهدة إذا وصل إلى جمال الحق سبحانه وأدرك فيض نور حسن القدم ، وعرف سرمدية الصفة بنعت الخير عن إدراك كنه الجلال يبقى معه الاشتياق أبد الأبدي لأن جمال المشوق غير محدود ولا محصول له بوصف استيفاء الكل ، قال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [ طه : 110 ] ، قال الأستاذ أبو علي : هذا المعنى في الفرق بين الشوق والاشتياق ، كان يقول : الشوق ممكن باللقاء والرؤية والاشتياق لا يزول باللقاء ، واعترض واحد على بعض العارفين وقال : وهل يكون الشوق بعد المشاهدة ، فقال : هناك يريد الشوق بالشوق ، قال العارف : كيف يسكن الشوق في المشاهدة وحقائقه تتشعب منها ، وواشوقا إلى الشوق في المشاهدة ، وفي هذا المعنى أنشد [ من البسيط ] : ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته * حتى يعود إليه الطرف مشتاقا