روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

127

مشرب الأرواح

مراعاة الحق جلّ جلاله وقلوبهم بكشف ودائع الأسرار مع لطيف خطابه وإظهار جماله لهم ودفع الهموم عنهم ، قال العارف : نياحة المشتاق شكاية منه إليه . الفصل الخامس والأربعون : في الأزيز وهو قلق القلب المشتاق عند ورود واردات الغيب على سره من الخطاب وعين التجلي والمداناة فإذا تتابعت هذه الأحكام على صدره والتهب سره بنار الشوق بنعت إدراك سناء القرب يأزّ ويقلق من صولة الحال والوجد ، كما كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء ، قال العارف : أزيز القدر في الوجد انزعاج القلب تحت أثقال لطائف الربّ . الفصل السادس والأربعون : في أصل الشوق وهو كمال المحبة وصفو حال الخلة وابتهاج السر إلى لقاء المعشوق ولا يكون الشوق إلا بعد المحبة ويعتريه الغيبة بعد المشاهدة ويطري على المحب فقدان بعد الوجد فإذا كان الحال كذلك يهب من قلب جريح رياح الصبابة بنعت الفرح باللّه فيكون ذلك الحال شوقا ، وقال تعالى : « شوقناكم فلم تشتاقوا » « 1 » ، وقال عليه السلام في دعائه : « اللهم شوقني إلى لقائك » « 2 » قيل : الشوق نار أشعلها اللّه تعالى في قلوب أحبابه حتى تحترق بها ما في قلوبهم من الإرادات والخواطر والعوارض والحاجات ، وقال العارف : الشوق نور ممزوج بالسرور . الفصل السابع والأربعون : في الصبابة إذا غاص الشائق في غمرة الشوق واستغرق فيها ولا يجد ساحلها ويفنى غريقا ملهوفا فقد أصابه الصبابة التي هي كمال المحبة والشوق فيحترق بنفس النار ويزفر بنفس النور ويحن روحه باستنشاق طيب نسائم الوصلة ، كما قال أبو سعيد الأعرابي :

--> ( 1 ) أورده الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 6164 ) [ 4 / 52 ] ونصه : عن أنس : ما من ليلة إلا ومناد ينادي من بطنان العرش يا بني آدم إن اللّه تعالى يقرئكم السلام ويقول شوقناكم فلم تشتاقوا وخوفناكم فلم تخافوا ونحنا لكم فلم تبكوا أبا لليل تنامون وبالنهار تغفلون المنزل الطويل متى تقطعون يا أبناء العشرين جدوا واجتهدوا يا أبناء الثلاثين لا عذر لكم يا أبناء الأربعين والخمسين زرع قد دنا حصاده يا أبناء الستين والسبعين مهلا عن اللّه مهلا » وأورده السيوطي في الدر المنثور ، سورة الأعراف الآية ( 144 - 145 ) [ 3 / 552 ] وأورده غيرهما . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .