روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

126

مشرب الأرواح

من جذبات الحق خير من عبادة سنة » قيل : جذب الأرواح سير القلوب ومشاهدة الأسرار ، قال العارف : الجذب جر الأسرار بسلاسل الأنوار . الفصل الحادي والأربعون : في الانزعاج إذا بدا السر المفرد المحترق بنيران الشوق لوائح كشف الصفة حيث تترنم بلابل القرب بألحان الإلهام ينزعج المشتاق من الحدثان إلى جمال الرحمن ويكون كشرر النيران حين انصرف من غلبة الاحتراق ، قال السراج : الانزعاج تحريك القلب إلى المراد باليقظة من سنة الغفلة ، قال العارف : الانزعاج ارتفاع الشوق بنعت الوله من المشتاق إلى المشوق . الفصل الثاني والأربعون : في الاحتراق إذا بدا أنوار الكبرياء والعظمة حين اصطادت أرواح المشتاقين تحترق أسرارهم في أنوار الجلال وصاروا محترقين باللّه في اللّه للّه ، قال العارف : الاحتراق انسلاخ السر بنعت العشق من دون اللّه . الفصل الثالث والأربعون : في البله إذا كان المشتاق مسلوبا بالأنس مأخوذا بالقدس والها في الشوق متحيرا في العشق تغلب عليه لذة الأنس وتكون حركاته بغير اختياره ويزعجه الفرح باللّه إلى أول السكر فيهذي من الفرح ولا يعرف شأنه في المعاملات وهذا صفة المتلونين ، قال عليه السلام : « أكثر أهل الجنة البله » « 1 » عنى بالجنة ، واللّه أعلم جنة المشاهدة في هذا المقام ، قال العارف : البله حيرة في تيه الوصال . الفصل الرابع والأربعون : في النياحة إذا كان المشتاق في مقام الفقد ويزعجه لوعة الفراق ويصفو وقته بصفاء ذكر المشاهدة ويطيب قلبه بذكر ما مضى من أيام الوصال يتحرك سره بنعت الشوق إلى البكاء والنياحة في المناجاة ونيحت وينوح بعبارات دلال المحبة والعشق كالثكلى المحترقات فينالها من صفو حالهم وطيب مناجاتهم وما يجدون في تلك الحالة من

--> ( 1 ) رواه القضاعي في مسند الشهاب ، باب إن أكثر أهل الجنة البله ، حديث رقم ( 989 ) [ 2 / 110 ] والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 1463 ) [ 1 / 362 ] ورواه غيرهما .