روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

122

مشرب الأرواح

الفصل الثامن والعشرون : في الانتظار وصف مراقب المشاهدة الذي فني عما دون اللّه باللّه يترصد فتح أبواب فتوح الكشوف من عالم الغيوب ، وينتظر فزع طوارق التجلي باب الروح الناطقة بأظافير لطائف القربة والمنتظر محرق في انتظاره كشف جمال الحق وكثير نفع له منتظرة بالبديهة والغرض في ذلك تربية العشق وزيادة الشوق ، قيل في الحديث : الانتظار موت أحمر ، قال العارف : الانتظار عقوبة الأحرار . الفصل التاسع والعشرون : في السبق السبق للعشاق سبق عناية المعشوق حين اصطفاهم بمحبته وشوق جماله قبل القبل فهم شائقون بالأرواح في الملكوت والجبروت حين يكلمها اللّه بقوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] ، فسمعت خطابه فبقيت في الأشواق إلى رؤية جمال الحق سبحانه ، قال تعالى : وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [ فاطر : 32 ] ، قال عليه السلام : « سبق المفردون » قيل : وما المفردون ؟ قال : « المستهترون بذكر اللّه » « 1 » . قال العارف : السبق سبق شوق اللّه للمشتاقين ، قيل سباقتهم بشرط الأرواح في الأشواق . الفصل الثلاثون : في المناداة إذا استغرق المشتاق في بحر هموم المحبة وتحير في وادي المحبة وصار مصروعا بصواعق العظمة مطروحا على باب الأزلية يناديه الحق بألحان بلابل الصفات في أماكن حجال الأنس ويدعوه بنداء كلامه ولطيف مناداته منه إليه ليغيثه من معادن التحير فيتكلم منه بأنباء عجيبة وأسرار غريبة وهذا المقام يكون قبل المشاهدة وبعد المشاهدة ، قال تعالى : وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ [ مريم : 52 ] ، قال : ينادي المشتاق بالأسرار وينادي المشوق بالأنوار وللمناداة مقامات لا يعرفها إلا صاحب الخطاب الأزلي حيث انفرد الحق له بالكلمات الأبدية . الفصل الحادي والثلاثون : في الأنين إذا انكسر المشتاق تحت وطأة الجبروت ومرض بجراحات سيوف تجلي الملكوت يئنّ بأنفاس القربات ويحنّ بلوعات المداناة حين يحترق بنيران الفرقة في

--> ( 1 ) رواه الترمذي في سننه ، باب العفو والعافية ، حديث رقم ( 3596 ) [ 5 / 577 ] ورواه غيره بألفاظ متقاربة .