روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
117
مشرب الأرواح
الفصل الحادي عشر : في تمني الموت إذا تضوّع نفحات المشاهدة واستنشقها المشتاق يهيج إلى زيادة القرب فيبرز له جمال الأزل بنعت الأنس في الحسن فيتلذذ به مشتاقه ويريد أن يبقى فيه ويعلم أن حقيقة ذلك لا يكون إلا بمفارقة القدسية عن بنية البشرية فيتمنى الموت بوصف الرضا ، قال تعالى : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى [ طه : 84 ] ، لم يلتفت إلى رسوم النبوة ويختار الشوق إلى جماله فيترك ما هو دونه ، قال : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ البقرة : 94 ] ، قال عليه السلام : « من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه » « 1 » ، قال العارف : المشتاق محبوس الامتحان وكمال مراده أن يخرج من الامتحان . الفصل الثاني عشر : في الموت إذا برز الحق بوصف العظمة ينكسر المشتاق تحت سنابل حيزوم الأزل ويموت بالعظمة عما دون اللّه ثم يفارق عن وجوده ورب مشتاق قد مات في رؤية مشوقه ، وهكذا كمال الشوق والمشتاقين إذا ظهر لهم مشوقهم بالبديهة ، قيل : الموت راحة المشتاقين ، قال عليه السلام : « تحفة المؤمن الموت » « 2 » قال العارف : موت النفس في مقام الخوف وموت العقل في مقام الإجلال وموت الروح في رؤية القدم وهذا الموت بالحقيقة حياة ، قال تعالى : بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ آل عمران : 169 ] . الفصل الثالث عشر : في العطف إذا مال قلب المشتاق على نعته طلب المشاهدة إلى عالم المستحسنات ليرفع عن مشهد تجلي الصفات حظ الروح العاشقة بجمال القديم عن مقام الالتباس فإذا وصل إلى مقصوده من شرب صفو الحال يكاد أن يسكن إلى وسائط القرب بميله ، عطف اللّه تعالى في حقه أزمة إرادته إلى كمال قدسه لأنه في محل المراعاة والرعاية ويكون محفوظا لا يتركه في محل الوقوف ، قال اللّه تعالى : لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا [ الإسراء : 74 ] إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ [ الإسراء : 75 ] ، قال العارف :
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب طلوع الشمس من مغربها ، حديث رقم ( 6142 ) [ 5 / 2386 ] ومسلم في صحيحه ، باب من أحب لقاء اللّه . . ، حديث رقم ( 2684 - 2685 ) [ 4 / 2066 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الرقاق ( 7900 ) [ 4 / 355 ] والقضاعي في مسند الشهاب ، هدية اللّه إلى المؤمن . . ، حديث رقم ( 150 ) [ 1 / 120 ] ورواه غيرهما .