روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
118
مشرب الأرواح
من استحسن شيئا دون اللّه أوقفه اللّه عليه ، وأصل العطف حفظ اللّه تعالى سائقه عن الوقوف على شيء دونه . الفصل الرابع عشر : في البشارة بشارة اللّه للمشتاقين حيث مدّ بهم قهر جلال العظمة وأوقعهم في بحر الإياس عن إدراك أنوار القدم والوصول إلى مشاهد الأزل والتحير في مهمة سبل الصفات فإذا لم يجد السالك للوصول منافذ يهاديهم ويبشرهم بدنوه منهم ووصوله إليهم بتعريفه إياهم حقائق قرباته ولطائف مداناته فهم عند ذلك طارت أرواحهم وفنيت عقولهم وطاشت أسرارهم فرحا بجماله وحسن وصاله ، قال اللّه تعالى : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ [ التّوبة : 21 ] ، قال العارف : البشارة سفير اللّه يخبر عن رضوان الأزل عن شواق جمال شاهد الأبد . الفصل الخامس عشر : في الاضطرار إذا غلب الشوق على المشتاق ويريد أن يذوب في شوقه من كمال الشوق وهو مباشرة حلاوة المحبة مع لطائف المشاهدة في قلبه يتعرض لمشهد قرب القرب ويطلب وصول الحق بنعت الفناء في التواضع من عجزه في جمال القدم وقلة إدراك مراده منه ، يستغيث منه ويسأل اللّه بنعت الاضطراب بقاءه في مقام المشاهدة ، فيعلم اللّه سبحانه فناءه وعجزه واضطراره وقلقه في حبه وأمانته في شوقه فيأخذ يده ويقيم أوده ويجيب دعوته ويبقي له جمال الكشف حتى يستوفي مشتاقه المضطر حظا وافرا من مشاهدة القدم ، قال اللّه : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ [ النّمل : 62 ] ، ولهذا المضطر مباح أن يتعلل في الغيبة في كل مستحسن في الكائنات من طيب وسماع وجمال ، قال اللّه تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : 173 ] ، يعني إذا لم يحاور من مقام المحبة إلى الطبع البشرية ، قال العارف : لا يقع الاضطرار إلا للأحرار حيث يرون اللّه بوصف الذوبان والهيمان . الفصل السادس عشر : في الاحتياج لكل نفس الشائق حاجة حيث أوقعه حلاوة حاله إلى اللّه تعالى ليخلصه عن محل الامتحان ويوصله إلى حقائق العرفان ويريه بدايع لطائف قربه ويكشف له أنوار جمال صفاته وذاته ويعرفه نوادر علوم الأسرار من أحكام الربوبية والألوهية ولا تنتهي حاجة المشتاق أبدا لأن جمال المشوق غير محدود ، قال العارف : احتياج المشتاق عجز في الربوبية وطبع الوصول إلى الحقيقة .