روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

113

مشرب الأرواح

أحد إلى درجة الحقيقة إلا ويقال له مجنون » « 1 » ، قال العارف : جنون المحبة تحير الأرواح في الأفراح . الفصل الحادي والخمسون : في مقام محبة اللّه المحبين محبة اللّه تعالى عند بعض شيوخ الفقه محافظة اللّه إياهم ودليل قولهم قوله تعالى : وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [ الأعراف : 196 ] ونعم ما قالوا ولكن هو أول مقام أهل البداية في المحبة ، وعند العارف أن من بلغ إلى مقام حب اللّه تعالى له فكلما يصدر عنه فهو عند اللّه مقبول إما محبوبا أو مكروها لأنه على حكم إرادة القدم وهو غير مخير ولا متكلف في محل الرضاء بالتصنع وأنه على رؤية اصطفائية الأزلية ، قال تعالى : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ [ المائدة : 54 ] أخرج فضله عن العلل الحادثة في البين وأنه كل وقت في مشاهدة جماله وجلاله محمولة عنه ما هو غيره مأخوذ به وأوصافه أكثر من أن يحصى عددها ، ولا يجوز أن يفشي أسراره فيما بينه وبين اللّه تعالى حتى لا تتعطل أحكام الرسول عند من لا يفهم مقالتها ، قال العارف : محبة اللّه عبده قطعه عن غيره من العرش إلى الثرى ، ومحبة هذا المحب يتولد من نظره إلى عين اللّه وجلاله وعظمته وكبريائه ، ومحبة اللّه له التي سبقت بنعت الاختيار لخواص المحبين ، وسئل النوري رحمة اللّه عليه عن حقيقة المحبة فقال : هتك الأستار وكشف الأسرار ، وسأل واحد عن سمنون رحمة اللّه عليه : ما حقيقة المحبة ؟ فقال : تسأل عن محبة اللّه أم تسأل عن محبة العبد ؟ قال : صف لي محبة اللّه ومحبة العبد ، فقال : ويحك لا تطيق أن تسمع وصف محبة اللّه عبده فإني ذكرت الآن مع الخضر عليه السلام ولم تطق الملائكة أن يسمعوا .

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .