روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
114
مشرب الأرواح
الباب السادس في مقامات المشتاقين وفيه خمسون فصلا الفصل الأول : في مقام الفرار فرار المشتاقين من اللّه إلى اللّه يفر من الجلال إلى الجمال ومن العظمة إلى البهاء ومن القدم إلى البقاء لا يحمل مشاهدة اللّه إلا باللّه ، قال تعالى : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [ الذّاريات : 50 ] ، فإذا تجلّى له عرائس الصفات يعجز عن حمل وإرادات سطوات الصفات فيفر من الصفات إلى الذات ومن رؤية الصفات إلى رؤية الذات ، وهذا وصف حال النبي صلى اللّه عليه وسلّم حين وصل بالحق إلى الحق في قوله : « أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » وهذا مقام ترقي الروح الشائقة في مدارج الذات والصفات ، قال العارف : أول الفرار من الحدث إلى القدم وآخر الفرار من القدم إلى القدم . الفصل الثاني : في الإسراع إذا احتجب المشتاق بنور الأفعال وفيض الآلاء والنعماء تهيجه نيران الشوق إلى طلب رؤية الصفات والذات لأنه مجذوب الأزل إلى الأبد بالعناية الأولية ، قال تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ آل عمران : 133 ] ، قال العارف : مسارعة المشتاق تطرق من وقوف الهمة بلذة الحال إلى رؤية الجلال . الفصل الثالث : في العطش إذا وقع في سراب الحيرة فبدوة المشاهدة تهيمه في وادي النكرة بعد إدراك المعرفة فيشتاق من اللّه إلى اللّه ، لا عن اللّه إلى اللّه فإن كمال العطش في الشوق في مقام المشاهدة ، قال بعضهم : من وصل إلى الحق ذهب شوقه ، فأجابه بعض الكبار وقال : حقائق الشوق في المشاهدة وأشار إلى أن جمال المشوق لا نهاية له فأيضا
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .