روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

105

مشرب الأرواح

الفصل الرابع والعشرون : في الصعقة إذا ضاق صدر المحب عن حمل برحاء « 1 » الوحدة يصعق ، وإذا فرح ببقاء الحق حين ينكشف له أنوار الديمومية ، ويتصف بالنور في النور ، ويضرب عليه صدمات أسرار الأزل يصعق كما كان موسى عليه السلام ، قال تعالى في وصفه حين اطلعت عليه شمس عزة القدم وتشعشعت له أنوار الصفة : وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً [ الأعراف : 143 ] ، قال العارف : صعقة المحب من رؤية كشوف عجائب الصفات وكل صعقة منها له مقام بل ألف مقام ، أولها إرادة الفناء وآخرها إرادة البقاء . الفصل الخامس والعشرون : في الشهقة أكثر ما تقع هذه الحالة من فهم الخطاب في منازل الحضور والشهود حيث يبدو للسامع بنعت إصغاء القلب في المراقبة أنوار لطائف الخطاب ، فيباشر حلاوتها أسراره فيجد لذة طيب كلام اللّه تعالى ، فيضعف روحه عن حمل صولته فينشهق هذا إذا كان بغير إدراكه معنى الخطاب مقنعا بالسمع ولو يلحقه معاني الخطاب فيسمع بمقدار قربه عند شاهدة الحضرة ، ففي كل نوع من الخطاب وفهم معناه للسامع الصادق شهقات وزعقات على حسب الخطاب ، فهم يسمعون بالتعظيم والإجلال والقرب والوصال والخوف والهيبة والزجر والعقاب ، لكن لهم أيضا من رؤية سناء الصفات وجمال الذات بغير الخطاب حالات ، حال في شهود الالتباس وظهور الصفات في الفعل وجميع العين في الصفات ، ولكل حال مراتب لهم في المواجيد المختلفة تغير بتغاير الألوان مثل الشهقة والصياح والتخريق ، ولهذا الباب معان لا أطيق أن أوردها هاهنا ، وهذا المعنى من رسوم أهل الوجود نبذ ، ألا ترى كيف صاح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حين سمع كلام اللّه تعالى حيث قرأ ابن مسعود : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) [ النّساء : 41 ] ، قال بعض العارفين : إذا صاح العارف الصادق للّه ملأ بين الخافقين صياح ، وقال العارف : الشهقة من المحب إذا باداها ذوّب الفؤاد في المراد .

--> ( 1 ) البرحاء : الشدة ، وخص بعضهم به شدة الحمّى . وبرحاء الحمّى وغيرها : شدة الأذى ( لسان العرب ) .