روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
106
مشرب الأرواح
الفصل السادس والعشرون : في الخطف إذا بلغ المحب إلى وادي الأزل ويترصد من حيث لا حيث مكنون غيب الصفات وتدنى دنوا أقصى غايات بذل الوجود يبرز في حين بلا حين سطوات القدوسية فيخطف أيضا له عقله وروحه وسره وقلبه حتى لا يراه في رؤيته ويغيب في ظهوره عنه له يبقى بلا عين ويورث له سكرا من لذة رؤية بروق التجلي ويتحير بين الحضور والغيبة ليزيد له حرق الشوق منه إليه ، قال العارف : الخطف خطف نار التجلي عندليب الروح الناطقة بمنقار القدم من العدم . الفصل السابع والعشرون : في السلب المسلوب فوق المجذوب لأنه سلبه الحق من الحدث إلى القدم ومن الرسوم إلى الحقيقة ومن العبودية إلى الربوبية لأنه مراد بالاصطفائية الأزلية حيث لا علة ولا عبودية ، قال العارف : السلب إذا هاج أمواج بحار الوحدانية بعشاق جمال الأزل إلى قعر قاموس الأبد . الفصل الثامن والعشرون : في السقط هذ حال من غاص في بحر السكر والوله والهيمان يسقط في الدوران عن تأثير وصول أحجار منجنيقات طوارق الكبرياء والعظمة فكل سقطه من العارف من صدمة حيزوم الأزلية ، روي في الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قرأ ليلا آية التسمية في الصلاة فسقط مرآة ، قال تعالى : وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً [ الأعراف : 143 ] ، قال العارف : سقط المحب في الوجد عن ثقل أحكام تجلي القدس . الفصل التاسع والعشرون : في العوض إذا بذل المحب ما للحق إلى الحق وينسلخ من وجوده وما يعيش به من لذائذ الأنس في العبودية فيجيبه اللّه به عوضا فيبقى بالحق ولا يزول عن المقام والحال إذا لحق عوض وجوده فيبقى وجوده بلا علة ، قال العارف : لو يكون المحب في بذل وجوده في رؤية العوض ورؤية الفعل والبذل فهو غير صادق فإن الكل للكل وهو متكلف في رؤية العوض . والأعواض من الحق على مقدار همم العارفين ، قال تعالى : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ [ البقرة : 112 ] .