روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

102

مشرب الأرواح

الفصل الرابع عشر : في الفزع إذا ظهر الحق بنعت الكبرياء في عين المحب يفزع من سطوات عظمته وهناك محل الامتحان اختبره الحق برؤية العظمة ليراه هل يفر منه به فإذا كان المحب صادقا لا يقف في منزل الهيبة فإنه حجاب ومراد الحق من العارف في مقام الفزع بعد ذلك احتراقه عن الأوصاف البشرية واتصافه بأوصاف الربوبية ، قال العارف : لا يذهب الفزع من العارف إلا في مقام الاتحاد والوحدة في الأحدية ؛ لأن الفزع مقرون بالعلم باللّه وليس هناك محل العلم ؛ لأن العلوم للسلوك وليس في الأزلية مسلك . الفصل الخامس عشر : في تخريق الثياب إذا صفا حال المحب مع اللّه سبحانه ويراه بنعت مراده يزيد شوقه على شوقه ويضيق على روحه الصورة الطينية ، وتصير مجذوبة بتعلقات الأنوار القدسية الملكوتية وتريد أن تخرج من الكون وتطير بأجنحة الشوق إلى المشوق فتخرق صاحبها ما عليه من الثياب وذلك من استيحاشه عن معاشرة وجود الحدث والأنس بجمال الأحد ، قال العارف : هذا نعت من استغاث منه إليه وغبن باحتجاب المعشوق عنه . الفصل السادس عشر : في الاتصاف وإذا تجلّى الحق سبحانه لقلب المحب من سناء الصفات يستفيد المحب بشرط المعاشرة والذوق من رؤية كل صفة نورا فيتخلق به ويتصف بصفته بعد ذهاب الحدث في القدم فيصير ربانيا ، كما قال تعالى : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ [ آل عمران : 79 ] ، وكما قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » « 1 » ، وقال العارف : لم يقع الاتصاف إلّا ويكون معه ذوق الأنانية لأن الصفة الإنسانية قد ذهبت وبقيت صفات الألوهية . الفصل السابع عشر : في الامتحان إذا وقع التحقيق في قلب المحب من المحبة ودخل وسط الطريق يصير ممتحنا بالقرب والبعد والكشف والغطاء والطاعة والزلة لأنه وقع في عين القبول من الأزل حتى يذوب نفسه في تدبير الحق ويفنى عقله في قهر قدرته ويزول قلبه من عتابه ويضمحل روحه من فقدان مشاهدته في خفيات حجابه وإن كان سره غير محجوب عن مشاهدة العين ومراد الحق من مزيد الشوق وارتفاع نيران العشق ، قال السراج

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .