روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
103
مشرب الأرواح
رحمة اللّه عليه : الامتحان لقوم عقوبة ، ولقوم تمحيص وكفارات ، ولقوم استدعاء زيادة وارتفاع درجة . الفصل الثامن عشر : في الشجاعة إذا قوي قلب المحب في المحبة ، دمر عن نفسه دمارا ، وقطع عروق شهواتها عن بنية الإنسانية ، وضرب عنق الشيطان بسيف الغيرة ، ولا يبالي بكل شيء دون اللّه ، ولا يفزع من كل شيء دون اللّه ، ويضع قدم همته على كل شيء دون اللّه ، لأنه ملتبس بنور العظمة في محل الإجلال يفزع منه كل شيء ، قال تعالى في وصفهم : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [ المائدة : 54 ] ، وقال عليه السلام في وصف أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه : « الشيطان يفر من ظلّ عمر » « 1 » ، قال العارف : الشجاعة جرأة الربوبية في العبودية . الفصل التاسع عشر : في التملق التملق وصف المحب عند المحبوب وذلك من غاية حبه وشوقه له إليه ، قال تعالى : « بي تملقوا » « 2 » أو مرادهم من ذلك فناؤهم في اللّه لنيل ذوق شرب قدسه من بحار أنسه وهو بجلاله يحب تملق العارفين والمحبين لما قال لداود عليه السلام : « تملق لي يا داود فإني أحب الملق » « 3 » ، قال العارف : التملق حركة الحدث بنعت الفناء إلى القدم . الفصل العشرون : في المرض مرض المحب من سطوة الجبروت وفنائه تحت أثقال واردات الملكوت ، فإذا قويت صبابته وبقي في مجمل الامتحان يقع عليه مرض المحبة لذوب روحه في سناء الهيبة واضمحلال قلبه في نيران الخوف ونور الإجلال ، ويتجلى جسمه من هموم العشق وبث الشوق ، وهذا المرض شفاء كل عليل من المعرفة ، قال صلى اللّه عليه وسلّم في نعوت هؤلاء المرضى : « يحسبونهم مرضى وما هم بمرضى » « 4 » ، وقال العارف : مرض المحب وقوفه بين الحياء والخجل .
--> ( 1 ) هذا الحديث سبقت الإشارة إليه . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 4 ) رواه ابن المبارك في الزهد ، في الرضا بالقضاء والقدر عن أبي رزين العقيلي ، حديث رقم ( 121 ) [ 1 / 30 ] وأورده المناوي في فيض القدير ، حرف الراء ، [ 4 / 27 ] .