روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
101
مشرب الأرواح
الوجد يسري في الروح العاشقة ثم تصدر منها لذة القرب إلى بنية الصورة فتجري راحتها في جميع الأعضاء ؛ فيورث كل عضو علامة من الوجد كما تقع في اليد بصيرة إلى التصفيق ، ألا ترى إلى الجبل موصوف بالتجلي كيف وصف اللّه سبحانه فقال : جَعَلَهُ دَكًّا [ الأعراف : 143 ] ، فهذا من ذلّ للصورة من صولة تجلي الحق على الروح والروحانية ، قال العارف : أعلى درجات التصفيق وجدان الربوبية في العبودية . الفصل العاشر : في الهيجان المحب الصادق كل وقت في شبكة الجذب متهيج السر لكشوف سر الغيب في سره وشهود الروح مشاهد القرب ، فإذا بدا مزيد من المشاهدة ماج بحار هيجانه شوقا إلى زيادة المزيد ، والهيجان وصف المحبين إذا كانوا مجذوبين فإذا وصلوا سكن هيجانهم ، قال العارف : الهيجان ارتفاع نيران المحبة بعد كشوف جمال المحبوب . الفصل الحادي عشر : في الهيمان فإذا غلب عطش الشوق وبلغ المحب بعض حسن الوصال فهم من شرب كأس المحبة وزيادة القرب في القرب ، فإذا صفا وقته في المحبة تبدو له بعض أنوار الوحدانية فيقع في أودية معارف القدم فتصيرها بما يذهب به سيول أنهار الصفات ولا يراه بعد ، قال العارف : الهيمان له قلب المحب بنعت الحيرة في وادي الفناء في المحبوب . الفصل الثاني عشر : في الغلبة صفة الشاطرين في المحبة إذا شطحوا وداروا في مزار المشاهدة وشمّوا رائحة الانبساط وذلك من صولة وارداتهم والجرأة في حالاتهم وذلك من بعض جنون السكر حين يكلمهم الحق بألسنة الوصلة وتسقط عنهم مؤن الخليقة وامتحان العبودية ، قال العارف : الغلبة مصارعة العارف المعروف بعد انسلاخه من رسوم الإنسانية والتباسه بأنوار الربانية . الفصل الثالث عشر : في السرور إذا عشق الروح الوالهة بعروس التجلي ويدخل في رياض القدس يسر بما يعرف من الحق قبولها واصطفائيتها في الأزل ، فكلما ينكشف لها أنوار الجمال تصير مسرورة من اللّه باللّه على اللّه ، قال تعالى : يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [ آل عمران : 171 ] ، قال العارف : سرور العارف من معرفته بدوام الديمومية .