محمد بن عبد الملك الديلمي

81

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

ميزانه ، وأدنى مراتب اليقين الثقة باللّه ، وأدنى مراتب التوكل ترك الاختيار . وقال : إنما منع اللّه الغافلين لذة مناجاته لأنه لم يرض عقولهم لمعرفته ، ولا أبدانهم لخدمته ، فأذلهم وجعلهم عبيدا للدنيا . وكان يقول : الرجل من يصلي في فلاة ، فينصرف من صلاته فينصرف معه أمثال الجبال من الملائكة على مشاهدة منه إياهم . . وقال ابن عربي : وأنا أقول : « الرجل من يصلى في فلاة ، فينصرف بالحال الذي هو في صلاته . فلا ينصرف معه أحد من الملائكة ، فإنهم لا يعرفون أين يذهب . . وهؤلاء هم رجال الغيب » انتهى . وقال : صعدت جبل قاف ورأيت سفينة نوح مطروحة فوقه . وقال : للّه عبد يرفع رجله وهو بالبصرة فيضعها على جبل قاف . وقال : أعمال البر كلها في صحائف الزاهدين . وقال اليافعي : هذا في نهاية التحقيق ، فإن أهل الدنيا يخرج بعضهم عن بعض ماله في عمل البر ، والزهاد خرجوا عن الكل للّه ، وجمعوا بين العبادة البدنية والقلبية والمالية . وقال : لي أربعون سنة أكلم اللّه والناس يظنون أني أكلمهم . وقال القيصري : وله كلمة شأنها عظيم « قليل من يفهم حقيقتها ، فإن فهمت فاحمد اللّه ، وإلا فسلم كل صنع لأهلها ، ولا تنكر ما لا تفهم تخسر أول أنصبة المؤمنين وهو التصديق ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه » . وقال : تحاججت أنا وإبليس في القضاء والقدر من طلوع الشمس للغروب فكان من آخر ما قاله لي : هل أنا شيء ؟ قلت : نعم . قال : قال تعالى وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فبأي دليل لا تنالني الرحمة ؟ فأوقفنى وغضضت وولى ، فتدبرت الآية فرأيته عقبها بقوله : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ، فصحت به ارجع أجبك ، فرجع متبسما ، فقلت : قد خرجت بقوله : فَسَأَكْتُبُها [ الأعراف : 156 ] . وقال : ما كنت أظن أن يبلغ بك الجهل إلى ما أرى . . ليتك سكت ، من أين أعطيت أني لا أتقى وقد غياني بيوم الدين وانتفاع أهل الأعراف بسجداتهم ، هناك أطمعني في قبول توبتي ، وأيضا أما علمت أن التقييد صفتك لا صفته .