محمد بن عبد الملك الديلمي
82
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
وقال : إن آخذ عنه طريق المعرفة ، كان له تلميذة لها ولد ، فأخبره بأنه غرق ، فدخل عليه فتكلم في الصبر والرضا فقالت : ما تريد بهذا ؟ فقال : ابنك غرق ، قالت : ما غرق ، فقوموا ، فقاموا معها حتى انتهوا إلى النهر فقالت : أين غرق ؟ قالوا : هنا ، فصاحت به فأجابها ، فنزلت فأخذت بيده ومضت به فبهت الحاضرون ، فقال السري : إن المرآة مراعية لما للّه عليها ، وحكم من كان مراعيا لذلك ألّا تحدث حادثة حتى يعلم بها ، فلما لم تكن حادثة لم يعلمها بشيء ، فأنكرت أن ربها ما فعل ذلك . ومن كراماته : أنه حصل له فالج آخر عمره ، فكان إذا حضر الصلاة زال عنه فإذا فرغ منها عاد إليه ، ومنها أنه احتاج في سياحته إلى الوضوء وفقد الماء ، فاغتم فأتاه دب بجرة خضراء مملوءة ماء فوضعها بين يديه وانصرف . ومنها أن رجلا دخل إليه يوم جمعة قبل الصلاة فرأى في بيته حية عظيمة فوقف ، فقال : ادخل لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان وعلى وجه الأرض شيء يخافه ، ثم قال : هل لك في صلاة الجمعة ؟ فقال : بيننا وبين الجامع مسيرة يوم ، فأخذ بيده فأدخله إليه فورا فصليا ثم خرج ينظر الناس خارجين فقال : أهل لا إله إلا اللّه كثير ، والمخلصون منهم قليل . وكان السباع يأتونه زائرين ، وعنده بيت يسمى بيت السباع فينزلهم فيه ويضيّفهم باللحم جهارا ثم يأذن لهم بالانصراف . وقال له تلميذه عبد الرحمن بن أحمد : يا سيدي ، وبم أتوضأ ؟ فالماء الذي يسيل من أعضائي يصير قضبانا من الذهب والفضة ، فقال له : أما علمت أن الصبيان إذا بكوا يعطون خشخاشة يشتغلون بها . وسأله رجل الصحبة فقال : إن كنت ممن يخاف السباع فلا تصحبني . وله ذكر عظيم الشأن جربه أهل العرفان . وقال ابن عربي : دخلت به الخلوة ففتح لي به في ليلة واحدة . وفيه أسرار عجيبة وأذواق غريبة ، ومن أكثر ذكره حبب إليه الطاعات وبغضت إليه المنكرات . قال بعضهم : ومن تعلق به لم يعجزه شيء من الموجودات ، ومن ذكره كل ليلة سبع