محمد بن عبد الملك الديلمي

80

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

وقال : من تمام المحبة أن تحب ما يحبه حبيبك وتكره ما يكرهه . وقال : دع التدبير والاختيار للّه الواحد القهار ، فإن تدبير الخلق لأنفسهم هو المكدر لمعيشتهم . وقال : من علم أن اللّه قريب منه فقد بعد عن كل ما سواه . وقال : من أسلم قلبه للّه تولى اللّه جوارحه . وقال : إن اللّه حجب عقول الخلق بحجب لطيفة ، فحجب العلماء عنه بالعلم ، والزهاد بالعمل ، والحكماء بلطائف الحكمة ، أما العارفون فأسكن قلوبهم من نور معرفته فلم يحجبهم بشئ . وقال : يا مسكين ، كان اللّه ولم تكن ، ويكون اللّه ولا تكون ، فلما كوّنك اليوم صرت تقول أنا وأنا ؟ ! كن الآن كما كنت قبل تكوينك ، واعرف فاقة نفسك وحقارتها ونزّلها منزلتها من الذلة والاحتقار . وقال : الهجرة فرض إلى يوم القيامة ، من الجهل إلى العلم ، ومن النسيان إلى الذكر ، ومن المعصية إلى الطاعة ، ومن الإصرار إلى التوبة . وقال : ليس خوفنا من النار ولا رضاؤنا للجنة ، بل خوفنا من الحجاب ومطلبنا لقاء اللّه . وقال : طوبى لمن عرف الحق وأهله فإن يتدارك ما فرط منه ، فإن لم يتدارك كانوا له شفعاء . وقال : الدنيا حرام على صفوة اللّه من خلقه ؛ كما أن صيد الحرام حرام على المحرم . وقال : أكبر الكرامات أن تبدل خلقا محمودا بمذموم . وقال : أجمع العلماء على تفسير العاقبة بألّا يكل اللّه العبد إلى نفسه وأن يتولاه وهو قول المصطفى صلى اللّه عليه وسلم : « لا تكلني إلى نفسي « 1 » » . وقال : الأنفاس معدودة ، فكل نفس يخرج بغير ذكر اللّه فهو ميت . وقال : يتفاضل الناس يوم القيامة بقدر يقينهم ، فمن كان أغزر يقينا كان من دونه في

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2036 ) .