محمد بن عبد الملك الديلمي

73

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

سهل بن عبد اللّه التستري « 1 » : الشيخ الأمين ، الناصح المكين ، الناطق بالعقل الرصين ، من أعاظم المشايخ والمشهورين ، ولم يبرز للناس حتى وقع الإذن له من اللّه وأطلعه على عدد مريديه وأسمائهم وأنسابهم ، ومن يفتح عليه منهم ومن يموت قبل الفتح . حبر تجمل الإسلام بوجوده ، وزين طريق الصوفية بقلائد فوائده وعقوده . وكان أوحد زمانه في علوم الرياضات ، صحب خاله محمد بن سوار ولقي ذا النون وأخذ عنه الأكابر طبقة بعد طبقة ، وطبق الأرض من علوم الحقائق ، فحسده فقهاء بلده فقاموا عليه ونسبوه على عظائم وقبائح بسبب قوله : « التوبة فرض على العبد في كل نفس » ، ولم يزالوا به حتى أخرجوه وجماعته من بلده إلى البصرة ، فمات بها . وحفظ القرآن وهو ابن سبع ، وكان يسأل عن دقائق الزهد والورع ومقامات الإرادة وفقه العبادة ، وهو ابن عشر فيحسن الإجابة . وكان لا يفطر إلا كل خمسة عشر يوما . وإذا دخل رمضان يأكل أكلة واحدة في أول ليلة منه ثم يطوى بقيته لكنه يفطر كل ليلة على الماء القراح أو على زبيبة ليخرج عن الوصال المنهي عنه . وكان يكفيه لطعامه في السنة كلها درهم ، وإذا جاع قوى وإذا شبع ضعف ، وكان إذا دخل عليه ضيف يأكل معه وإن لم يكن له شهوة إلى الأكل ذلك الوقت . وكان يسمع القرآن وغيره فلا يتحرك ، فلما كان أواخر عمره صار يتواجد ويقول : ضعفنا واللّه عن التحمل ، وصار واردنا أقوى منا . وكان يطوي ثلاثين وأربعين ، وقيل سبعين ليلة لا يأكل شيئا .

--> ( 1 ) انظر : الحلية ( 10 / 189 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 11 / 532 ) ، وطبقات الصوفية ( ص 206 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 273 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 46 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 182 ) ، والطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 90 ) ، والمنتظم ( 5 / 162 ) .