محمد بن عبد الملك الديلمي

74

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

وقال الغزالي : « وقد انتهى إلى ذلك جماعة يكثر عددهم منهم محمد بن عمرو المغربي ، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، وإبراهيم التميمي ، وحجاج بن قراقص ، وحفص العابد المصيصي ، وزهير وسليمان الخواص ، وإبراهيم الخواص . . كانوا يستعينون بالجوع على طريق الآخرة ، وذكر بعضهم أن من طوى أربعين يوما من الطعام ظهرت له قدرة من الملكوت - أي كوشف ببعض الأسرار الإلهية » انتهى . قال ابن عربي : وكان بدأ سهل في هذا الطريق سجود القلب - وكم من ولي كبير الشأن طويل العمر مات وما حصل له سجود القلب ، ولا علم أصلا أن للقلب سجودا مع تحققه بالولاية ورسوخ قدمه فيها - وكان سجوده إذا حصل لا يرفع رأسه أبدا من سجدته ، فهو ثابت على تلك القدم الوحدة التي تتفرع منها أقدام كثيرة ، وأكثر الأولياء يرون تقلب القلب من حال إلى حال - ولهذا سمى قلبا - وصاحب هذا المقام ، وإن تقلبت أحواله ، فمن عين واحدة هو عليها ثابت يعبر عنها بسجود القلب ، ولهذا لما رأي سهل في ابتداء دخول طريق أن قلبه سجد ، وانتظر أن يرفع ، فبقى حائرا فما زال يسأل شيوخ الطريق عن واقعته فما وجد أحدا يعرفها ، فإنهم أهل صدق لا ينطلقون إلا عن ذوق محقق . . فقيل له : إن في عبادان شيخا معتبرا لو رحلت إليه ؟ ففعل فقال له : أيها الشيخ ، أيسجد القلب ؟ فقال : إلى الأبد . فوجد شفاءه عنده فلزم خدمته . فاللّه تعالى يؤتى ما شاء من علمه من يشاء من عباده ، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [ غافر : 15 ] . ومن فوائده : الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا ، فإذا انتبهوا ندموا ، فلم ينفعهم ندم . وقال : من الأولياء من إذا مرّ على قوم عصاة فسلم عليهم أو سلموا عليه فيغفر اللّه لهم جميع ذنوبهم وأمنهم من عذابه ، ومنهم من لا تأكل النار من جالسهم ولو لحظة أو حضر جنازتهم . وقال : الصبر عن النساء خير من الصبر عليهن خير من الصبر على النار . وسئل عن ذات اللّه ! فقال : ذات اللّه موصوفة بالعلم ، غير مدركة بالإحاطة ولا مرئية