محمد بن عبد الملك الديلمي
54
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
وقال : قال لي الحق اخرج إلى خلقي بصفتي فمن رآك رآني . . قال ابن عربي : هو ظهور صفات الربوبية عليه ، ألا ترى خلفاء الحق في العباد لهم الأمر والنهي والحكم والتحكم ؟ . . وهذه صفة الإله . وقال : حظوظ كرامات الأولياء مع تباينها من أربعة أسماء ، وقيام كل فريق منهم من اسم منها : الأول ، الآخر ، الظاهر ، والباطن . فمن كان حظه من اسمه « الظاهر » : لاحظ عجائب قدرته . أو « الباطن » : لاحظ ما جرى في السرائر من أنواره . أو « الأول » : كان شغله بما سبق . أو « الآخر » : كان مرتبطا بما يستقبله . وقال : أخذتم علمكم ميتا عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت . وقال ابن عربي : علماء الرسوم يأخذون خلفا عن سلف إلى يوم القيامة ، فبعد النسب ، والأولياء يأخذون عن اللّه ، ألقاه في صدورهم من لدنه رحمة منه وعناية سبقت لهم عند ربهم انتهى . وقال : كنت في حالة توهمت أني وصلت إلى غاية الوصال ففاجأني شيخ وقال : يا أبا يزيد ، نهايتك بداية القوم . وقيل له : هل بلغت جبل قاف ؟ قال : جبل قاف ليس بغريب ، بل الشأن جبل كاف وجبل صاد وجبل عين . هذه جبال محيطة بالأرض حول كل أرض جبل بمنزلة حائطها . وقال : رأيت الحور في النوم ، فنظرت إليهن وقد سلب وقتي ، ثم رأيتهن فأعرضت عنهن فأنعم على بوقتي . وقال : الأولياء لا يفرحون بإجابة الدعوات التي هي عين الكرامات ، كالمشي على الماء والهواء وطي الأرض وركوب السماء ، فإن أدعيه الكفار تجاب ، والأرض تطوى للشياطين والدجال ، والهواء مسخر للطير ، والماء للحوت ، فمن أنعم عليه بشيء منها فلا يأمن المكر . وقال : ما وجدت المعرفة إلا ببطن جائع وبدن عار . وقيل له : حدثنا عن رياضة نفسك في بدايتك فقال : دعوتها إلى اللّه فنكلت علي ، فعزمت عليها ألّا أشرب الماء ولا أذوق النوم سنة فأذعنت .