محمد بن عبد الملك الديلمي

55

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

وقال : إنما نالوا ما نالوا بتضييع مالهم وشهود ماله تعالى . وقال : حركات الظواهر توجب بركات السرائر . وقال : ليس العجب من حبي لك وأنا عبد ، بل من حبك لي وأنت ملك قدير ! وقال : للّه عباد لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا كما يستغيث أهل النار من النار . وقال : لم أزل ثلاثين سنة كلما أردت أن أذكر اللّه أغسل فمي ولساني إجلالا للّه . وقال له رجل : بلغني أنك تمر في الهواء فقال : أي عجب ؟ فطائر يأكل الميتة يمر في الهواء ، المؤمن أشرف من الطائر . وقال : طلقت الدنيا ثلاثا وصرت إلى ربي وحدي فناديته : إلهي ، أدعوك دعاءين لم يبق له غيرك ، فعلم صدقي فأنساني نفسي بالكلية ونصب الخلق بين يدي مع إعراضي عنهم . وقال : في الطاعات من الآفات ما لا يحتاج أن تطلبوا المعاصي . وقال : ما دام العبد يظن في المسلمين من هو شر منه فهو متكبر . وسئل متى يكون الرجل متواضعا ؟ فقال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ، ولا يرى أن في الخلق من هو شر منه . وقال : للخلق أحوال ، ولا حال للعارف ؛ لكونه محيت رسومه وفنيت هويته بهوية غيره . وقال : أشد المحجوبين عن اللّه ثلاثة : الزاهد بزهده ، والعابد بعبادته ، والعالم بعلمه ، مسكين الزاهد لو علم أن الدنيا كلها سماها اللّه قليلا ما زهد فيها ، مسكين العالم لو علم أن جميع ما أوتيه من العلم بعض سطر واحد من اللوح المحفوظ ما نظر لعلمه ، وقال : طوبى لمن كان همه واحدا ولم يشغل قلبه بما رأت عيناه وسمعت أذناه . وقال : أكثر الناس إشارة إليه أبعدهم منه . وقال : أقرب الناس من اللّه أكثرهم شفقة على خلقه . وقال : لا يحمل عطاياه إلا مطاياه المذللة المروضة . وقال : العارف من لا يفتر عن ذكره ولا يمل من حقه ، ولا يأنس بغيره . وقال له رجل : علمني الاسم الأعظم ، قال : ليس له حد محدود ، وإنما هو فراغ قلبك