محمد بن عبد الملك الديلمي
51
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
للطرفين ، وهذا المنصب لا يكون في الزمان إلا لواحد فقط » انتهى . قال الذهبي : نقلوا عنه أشياء كبيرة الشأن في صحتها منها : - « سبحاني » . - « ما في الجبة إلا اللّه » - « ما النار لأستند إليها ، وأقول اجعلني لأهلها فداء وإلا بلغتها » - « ما الجنة إلا لعبة الصبيان » . - « هب لي هؤلاء اليهود ، ما هؤلاء حتى تعذبهم » ومن الناس من يصحح هذا عنه ويقول : قاله حال سكره انتهى . قال ابن حجر - بعد حكايته ذلك عنه - قلت : أبو يزيد يسلم له حاله واللّه متولى السرائر انتهى . ولما تكلم في علوم الحقائق لم يفهم أهل عصره كلامه ، فرموه بالعظائم ونفوه من بلدهم سبع مرات ، وهم في كل مرة يختل أمرهم وينزل لهم البلاء حتى أذعنوا له وأجمعا على تعظيمه ، وكان إذا ذكر اللّه يبول الدم ، وصلى الجمعة فسمع الخطيب يقرأ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [ مريم : 85 ] ، ففرح فطار الدم من عينيه حتى ضرب المنبر ، وقال : يا عجبا ! كيف يحشر إليه من هو جليسه ؟ فإن اللّه يقول : « أنا جليس من ذكرني « 1 » » والمتقى ذاكر للّه ذكرا حذرا ، فلما حشر إلى الرحمن وهو مقام الأمان مما كان من الحذر فرح بذلك . قال ابن عربي : فكان دمع أبي يزيد دمع فرح - لا دمع ترح - كيف حشر منه إليه حتى حشر غيره إلى الحجاب . قال : وكان يحتج على مواجيده بالقرآن وما تقدم له به حفظ ، ومن لم يعط ذلك لم يحكم عليه بقبول ولا رد ، كأهل الكتاب إذ أخبرونا عن كتابهم بأمور لا نصدق ولا نكذب ، هكذا أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فنتركه موقوفا . قال - أعنى ابن عربي - : قال أحد المحجوبين لأبي يزيد : شربت شربة فلم أظمأ بعدها أبدا ، فقال أبو يزيد : الرجل من يشرب البحار ولسانه خارج على صدره من العطش ، فأشار إلى أن الحب شرب بلا ري .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 291 ) ، وأحمد ( 4 / 136 ) .