محمد بن عبد الملك الديلمي
38
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الآدمي « 1 » عارف ، ورعه معروف ، وزهده موصوف ، وأعماله مبرورة ومجاهداته مشهورة ، نعم . وكان ذا ديانة رست أطوادها ، وصيانة أثمرت أعوادها ، منزلته ثابتة الأساس ، ورتبة عالية شامخة عند الناس ، ولم يزل يدأب في الخدمة حتى كان يختم كل ليلة ختمة ، صحب الجنيد وغيره . ومن كلامه : من ألزم نفسه آداب السنة عمر اللّه قلبه بنور المعرفة . وسئل : إلى ما تسكن قلوب العارفين ؟ قال : إلى « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ؛ لأن في بسم اللّه هيبته ، وفي اسمه الرحمن عونه ونصرته ، وفي الرحيم محبته ومودته . وقال : سبحان من فرق بين هذه المعاني في لطائفها ، وبين هذه الأسامي في غوامضها . وقال : علامة الصادق رضا القلب بالمكروه . وقال : علامة الولي أربعة : صيانة سره فيما بينه وبين اللّه ، وحفظه جوارحه فيما بينه وبين أمر اللّه ، واحتمال الأذى فيما بينه وبين الخلق ، ومداراة الخلق على تفاوت عقولهم . وقال : من شاهد الحق بالحق انقطعت عنه الأسباب كلها ، وما دام يلاحظ شيئا فهو غير مشاهد لحقيقة الحق ، وهذا مقام من صفت له الولاية ، ولم يحجب عنه في المنتهي والغاية . وسئل عن حديث « طلب العلم فريضة « 2 » » فقال : علم الحال وعلم الوقت ، وعلم السر في جهل الوقت ، فمن لم يعلم ذلك فقد جهل العلم الذي أمر به . وقال : قوام الإسلام وشرائعه بالمنافقين ، وقوام الإيمان وشرائعه بالعارفين . مات سنة تسع أو إحدى عشرة وثلاثمائة . * * *
--> ( 1 ) انظر : طبقات الصوفية ( 265 ) ، الحلية ( 10 / 302 ) ، الرسالة القشيرية ( 1 / 146 ) . ( 2 ) رواه ابن ماجة ( 1 / 81 ) ، والبزار في مسنده ( 1 / 172 ) .