محمد بن عبد الملك الديلمي

39

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

رويم بن أحمد وقيل بن محمد « 1 » : الفطن المكين له البيان والتبيين ، كان عالما بالقرآن ومعانيه ، عارفا بالتصوف ومبانيه . هو من أهل بغداد من جلة مشايخهم ، وجده رويم بن يزيد حدّث عن ليث بن سعد وغيره وقيل : كنيته أبو بكر . وكان فقيها على مذهب داود الأصبهاني ، وكان مقرئا فقرأ على إدريس ابن عبد الكريم الحدّاد . من كلامه : السكون إلى الأحوال اغترار . وقال : رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين . وقال : الفقر له حرمة ، وحرمته ستره وإخفاؤه والغيرة عليه والضن بكشفه . وقال : لي يومئذ عشرون سنة لا يخطر بقلبي ذكر الطعام حتى يحضر . وقال : التوكل إسقاط رؤية الوسائط والعلق بأعلى العلائق . وقال : المحبة الموافقة في جميع الأحوال . وقال : الأنس أن تستوحش مما سوى محبوبك . وقال : الإخلاص في العمل ألّا تريد عوضا في الدارين ولا حظا من الملكين . وقال : الإخلاص ارتفاع رؤيتك عن فعلك ، والفتوة أن تعذر إخوانك في زللهم ولا تعاملهم بما يحوج إلى الاعتذار إليهم . وقال : التصوف مبني على ثلاثة خصال : التمسك بالفقر والافتقار ، والتحقق بالذل والإيثار ، وترك التعرّض والاختيار . وقال : من أحب العوض يقضى العوض إليه محبوه . وقال : الصبر ترك الشكوى ، والرضى التذاذ البلوى ، واليقين المشاهدة . وقال : الرضا استقبال الأحكام بالفرح . وقال : الشكر استفراغ الطاقة . وسئل عن وجد الصوفية عند السماع فقال : يشهدون المعاني التي تعزب عند غيرهم ،

--> ( 1 ) انظر : حلية الأولياء ( 10 / 296 ) ، وتاريخ بغداد ( 8 / 430 ) ، وصفوة الصفوة ( 2 / 249 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 125 ) ، وطبقات الصوفية ( 5 ) ، والطبقات الشعرانية ( 1 / 103 ) ، والمنتظم ( 6 / 136 ) .