محمد بن عبد الملك الديلمي
35
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
معادك ، ومقامك على المظنون ، قلت : إن الكريم ما ظن به أحد شيئا إلى أعطاه ، قال : إنه لكذلك إذا وافقه عمل صالح وتوفيق ، قلت : أوصني ، قال : عليك بمعاتبة نفسك إذا دعتك إلى بلية ، ومنابذتها إذا دعتك إلى فترة ، فإن لها مكرا وخداعا ، فإن فعلت هذا أغناك عن الخلق ، وسلمك من مجالسة الفاسقين . وقال : رأيت بسواحل الشام امرأة فقلت : من أين أقبلت ؟ قالت : من عند قوم تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ قلت : وإلى أين ؟ قالت : إلى قوم لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ السجدة : 16 ] ، [ النور : 37 ] . وقال : رأيت على شاطئ البحر جارية مكشوفة الرأس مسفرة . . فقلت لها : استري وجهك بخمار ، قالت : وما يصنع الخمار بوجه علاه الاصفرار ، إليك عني يا بطال ، فإني شربت البارحة بكأس المحبة مسرورة ، فأصبحت اليوم من حبه مخمورة . فقلت : أوصيني ، قالت : عليك بالسكوت ، ولزوم البيوت ، وارض بالقوت حتى تموت . وقال : رأيت في سياحتي شيخا فقلت : كيف الطريق إلى اللّه ؟ وقال : دع طريق الخلاف والاختلاف . قلت : أليس اختلاف العلماء رحمة ؟ قال : إلا في تجريد التوحيد . قلت : ما تجريده ؟ قال : فقدان رؤية ما سواه لوجدانه . قلت : هل يكون العارف مسرورا ؟ قال : وهل يكون محزونا ؟ قلت : أوليس من عرف اللّه طار همه ؟ قال : بل من عرفه زال همه . قلت : أليس من عرف اللّه صار مستوحشا ؟ قال : معاذ اللّه ، بل يكون مهاجرا متجددا . قلت : وهل يأسف العارف على شئ غير اللّه ؟