محمد بن عبد الملك الديلمي

36

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

قال : وهل يعرف غير اللّه فيأسف عليه ؟ قلت : وهل يشتاق إلى ربه . قال : وهل يغيب عليه طرفة عين حتى يشتاقه ؟ قلت : ما اسم اللّه الأعظم . قال : أن تقول اللّه وأنت تهابه . قلت : كثيرا ما أقوله ، ولا تداخلني هيبة . قال : لا تقول اللّه من حيث أنت لا من حيث هو . قلت : عظني ؟ قال : حسبك من الموعظة علمك بأنه يراك . قلت : فما تأمرني ؟ قال : لا تنس اطلاعه عليك في جميع أحوالك . وكلموه وهو في النزع فقال : لا تشغلوني ، فقد عجبت من كثرة لطف اللّه بي . ولما احتضر قيل له : ما تشتهي ؟ قال : أن أعرفه قبل موتي . مات سنة خمس وأربعين ومائتين ، ودفن بالقرافة وقبره بها ظاهر مقصود بالزيارة وعليه أنس ومهابة . وهو بقرب قبر سيدنا عقبة بن عامر الجهني الصحابي . وقيل : بل هو وعقبة وعمرو بن العاص الثلاثة في قبر واحد . وعند قبر ذي النون قبر صاحب الدراية ، وذلك أن ذا النون قيل له في النوم : اقعد غدا على شفير الخندق يجيء ميت من الأولياء فصلّ عليه ، فلما أصبح قعد ، فجاء رجلان يحملان ميتا على درابة ، فوضعوه ، فصلى عليه ودفنه ، وأوصى أن يدفن تحت رجليه . عجيبة : حكى صاحب الترجمة عن الجوهري أنه خرج بالعجين من بيته إلى الفرن وهو جنب ، فجاء إلى شطّ النيل ، فنزل الماء ليغتسل ، فرأى وهو في الماء مثل ما يرى النائم كأنه ببغداد ، وقد تزوج وأقام مع المرأة ست سنين وأولدها أولادا ، ثم رد إلى نفسه ، وهو في الماء فخرج ولبس ثوبه ، وأخذ خبزه من الفرن ، وجاء إلى بيته وأخبر أهله بما أبصره ، فبعد أشهر جاءت تلك المرأة التي رأى أنه تزوجها في تلك الواقعة تسأل عن داره ، فلما رآها عرفها