محمد بن عبد الملك الديلمي

28

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

وقال : الصادق لا يبكى ، فإن البكاء راحة القلب وملجأ يلجأ إليه ، وما كتم القلب شيئا أحق من الشهيق والزفير ، فإذا أسبلت الدمعة استراح القلب ، وهذا ضعف عندنا يا بطال . وقال : العاقل يعترف بذنبه ، ويجود بما لديه ، ويزهد فيما عنده ، ويكف أذاه ، ويحتمل أذى غيره . وقال : يأتي زمان تكون الدولة فيه لأهل الدنيا على أهل الآخرة . وقال : لم يزل المنافقون يسخرون بالفقراء في كل عصر . وقال : طوبى لمن تطهر ولزم الباب ، طوبى لمن تضمر للسباق ، وطوبى لمن أطاع اللّه أيام حياته . وقال : من توثق بالمقادير استراح ، ومن تقرب قرب ، ومن صفى صفي له . وقال : من توكل وثق ، ومن تكلف ما لا يعنيه ضيع ما يعنيه . وسأله بعضهم عن حالة فقال : ما لي حال أرضاها ، ولا حال لا أرضاها ، كيف أرضى حالي لنفسي وأنا لا أفي بما أراد مني ؟ وكيف لا أرضى حالي ولا يكون مني إلا ما أراد من الأحوال ؟ ولست أدري أيما أحسن ؟ حسن حالي في حسن إحسانه إلي ، أم حسن حالي في سوء حالي إذا كان هو المختار لي ؟ وقال : من وجد خمس خصال رجوت له السعادة ولو قبل موته بساعة : استواء الخلق ، وخفة الروح ، وغزارة العقل ، وصفاء التوحيد ، وطيب المولد . وقيل له : أوصني قال : لا تكن خصما لنفسك فإنه لا يجتمع معك عليك ، ولا تلقى أحدا بعين الازدراء والتصغير ولو كان مشركا خوفا من عاقبتيكما ، فلعلك تسلب المعرفة ويرزقها . وقال : ما هلك من هلك إلا بطلب أمر قد أخفاه ، وإنكار أمر قد أبداه . وقال : من نظر في عيوب الناس عمي عن عيوب نفسه ، ومن عني بالفردوس والنار شغل عن القيل والقال ، ومن هرب من الناس سلم من شرهم ، ومن شكر المزيد زيد له . وقال : احفظ عني خمسا ، فإن حفظتها لم تبال ماذا أصبت بعدها ، عانق الفقر ، وتوسد الصبر ، وعاد الشهوات ، وخالف الهوى ، وافزع إلى اللّه في أمورك كلها ، فعند ذلك يورثك الشكر والرضا والصبر والخوف .