محمد بن عبد الملك الديلمي

29

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

وقال : خذ لنفسك بسلاح الملامة ، واقمعها بردّ الظلامة ، تلبس غدا سرابيل السلامة ، واقصرها في روضة الأمان ، وذوقها مضض فرائض الإيمان تظفر بنعيم الجنان ، وجرعها كأس الصبر ووطئها على الفقر حتى تكون تام الأمر . وقال : قد غفلت القلوب عنه وهو منشئها ، وأدبرت النفوس عنه وهو يناديها ، فسبحانه ما أمهله للأنام مع تواتر الأيام والإنعام . وقال : طوبى لعبد أنصف ربه ، أقرّ له بالآفات في طاعته ، وبالجهل في معصيته ، فإن أخذه بالذنوب رأى عدله ، وإن غفر رأى فضله . وقال : من المحال أن يحسن الظن ولا يحسن منه المن . وقال : كيف أفرح بعملي وذنوبي مزدحمة ، وكيف أفرح بعملي وعاقبتي مبهمة . وقال : الكيّس من بادر بعمله وسوّف بأمله واستعد لأجله . وقال : من علامة سخط اللّه على العبد أن يخاف الفقر . وقال : لكل شيء علامة ، وعلامة طرد العارف عن حضرة اللّه انقطاعه عن ذكره . وقال : إذا تكامل الحزن قلصت الدمعة . وقال : من القلوب قلوب تستغفر قبل أن تذنب ، فيتاب عليها قبل أن تتوب . وقال : من آنسه اللّه بقربه أعطاه العلم بغير تعب . وقال : ليس بعاقل من لم ينصف من نفسه وطلب الإنصاف من الناس . وقال : لا تتواضع لمتكبر فتذل نفسك في غير محل وتكبر نفسه بغير حق . وقال : من عمى عن عيوب نفسه انكشفت له عيوب الناس فمقتته القلوب . وقال : من طلب مع الخبز ملحا يأكله ، لم يفلح في الطريق أبدا . وقال : لولا شغلي بنفسي لاشتغلت بكتابة الحديث . وقال : أهل القرآن هم الذين أنصبوا الركب والأبدان حتى انحلت أبدانهم وذبلت شفاههم وهملت عيونهم . وقال : من علامة إعراض اللّه عن العبد أن تراه ساهيا لاهيا لاغيا معرضا عن ذكر ربه ، تثقل عليه مجالسة الذاكرين . وقال : إن اللّه يغار أن يجمع بين أحبابه وأعدائه في دار ، فلذلك جعل لكل فريق دارا .