محمد بن عبد الملك الديلمي
26
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
وقال : من قنع استراح من أهل زمانه واستطال على أقرانه . وقال : الزهاد ملوك الآخرة ، وهم فقراء العارفين . وقال : ثلاثة من علامة التوفيق : الوقوع في عمل البر بلا استعداد له ، والسلامة من الذنب مع الميل إليه وقلة الهرب منه ، واستخراج الدعاء والابتهال . وثلاث من علامات الخذلان : الوقوع في الذنب مع الهرب منه ، والامتناع عن الخير مع الاستعداد له ، وانغلاق باب الدعاء والتضرع . وقال : من وثق بالمقادير لم يغتنم . وقال : الأنس باللّه نور ساطع ، والأنس بغير اللّه سم قاطع . وقال : الشوق أعلى الدرجات والمقامات ، إذا بلغه العبد استبطأ الموت شوقا إلى ربه وحبا للقائه والنظر إليه . وكان يقول في قوله تعالى : وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا [ الأعراف : 172 ] ، كأنه الآن في أذني . وقال : إذا خرج مريد عن حوزة الأدب يرجع إلى حيث شاء . وقال : مفتاح العبادة الفكرة ، وعلامة الإصابة مخالفة النفس والهوى . وقال : الصبر هو السكون عند تجرع غصص البليّة ، وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة . وقال : أكثر الناس همّا أسوأهم خلقا . وتذاكر جماعة عنده - أعنى ذا النون - في حديث : « طاعة الأولياء ما سوى اللّه للأولياء » فقال : من الطاعة أن أقول لهذا السرير أن يدور في زوايا البيت الأربع ثم يرجع لمكانه ففعل ذلك . وقال : مدار الطريق على أربع : حب الجليل ، وبغض الفاني القليل ، واتباع التنزيل ، وخوف التحويل . وسأله رجل عن مسألة فقال : إن قلبي لك مقفل ، فإن فتح لك أجبتك وإلا فاعذرني واتهم نفسك . وقال : احذر أن تنقطع عن اللّه فتكن مخدوعا ، وكل من نظر إلى عطائه ولم ينظر إليه فهو مخدوع .