محمد بن عبد الملك الديلمي

20

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

وقال : تنتهى عبادة أهل المعرفة إلى الظفر بنفوسهم . وقال : على العاقل ألا يفقد نفسه من ثلاثة مواطن : موطن يعرف فيه حاله أفي زيادة أم نقص ، وموطن يستحضر فيه عقله لرؤية مجارى التدبير عليه وكيف تغلب عليه الأحكام ، وموطن يخلو فيه بتأديب نفسه وإلزامها ما لزمها . وقال : إن اللّه كشف لعباده معايبهم في ذكر الطين لهم ، وعرفهم مقاديرهم بذكر النطفة ، وأشهدهم على عجزهم في تقلبهم ليعرفوا فاقتهم إليه في كل حال . وقال لابن شريح : طريقنا أقرب إلى الحق من طريقكم ، فطالبه بالبرهان فقال الجنيد لرجل : ارم حجرا في حلقة الفقراء ، ففعل فصاحوا كلهم : اللّه ، ثم قال : ألقه في حلقة الفقهاء فألقاه ، فقالوا : حرام عليك ، أزعجتنا . . فقبل رأسه واعتذر ، وقال : لا يرتقى في الدرجات من لم يحكم بينه وبين اللّه أول البداية - وهي الفروض الواجبة ، ثم الأوراد الزاكية ، ومطايا الفضل ، وعزائم الأمر - فمن أحكمها منّ اللّه عليه بما بعدها . وقال : التصوف تجنب كل خلق دني ، واستعمال كل خلق سني ، وأن تعمل للّه من غير رؤية العمل . وقال : من سكن أو شكا إلى غير اللّه ابتلاه اللّه بحجب سره عنه . وقال : أعلم الناس بالآفات أكثرهم آفة . وقال : من عرف اللّه أطاعه ، ومن عرف نفسه ساء بها ظنه وخاف على حسناته ألّا تقبل . وزاره الحريري فوجده يصلي فأطال ، فلامه فقال : طريق عرفنا بها ربنا لا نقتصر على بعضها ، فالنفس ما حملتها ، والصلاة صلة ، والسجود قربه ، ومن ترك طريق القرب أو شك أن يسلك طريق البعد . وقال : لا تيئس من نفسك ما دمت تخاف من ذنبك وتندم عليه . وقال : الورع في الكلام أشد منه في الكسب . وقال : العلم يوجب لك استعماله ، فإن لم تستعمله في مراتبه كان عليك لا لك . وقال : المرء لا يعاب بما في طبعه . وسئل : العناية قبل أم البداية ؟ فقال : العناية قبل الطين والماء .