محمد بن المنور الميهني
80
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وأخذت أردد هذا الشعر ولكن النوم غلبني ، وبقيت نائما حتى أذن المؤذن لصلاة الفجر ، فصحوت من نومى ولم أر أحدا . وفي اليوم التالي ذهبت مع والدي إلى مجلس الشيخ فسألوه عن المحبة في طريق الحق ، فأخذ يقول كلاما في هذا المعنى ثم قال : انظر طريق البحث عن آدمي تحبه لترى أية متاعب تكايدها ، ( ص 68 ) وأية حيلة تصنعها لكي تصل إلى مقصودك أو لا تصل ، لتعرف كيف يمكن للسالك في طريق الحق أن يصل إلى مقصوده . فهاك محبوب وعد هذا الشاب بالأمس ، وأشار إلىّ ، فظل بدون نوم نصف الليل وأخذ يقول : في عيني بدل النوم دمع ! ما هي الشطرة الثانية أيها الشاب ؟ قال السيد أبو القاسم : فلم أقل شيئا من الخجل . فقالها الشيخ مرة ثانية فوقعت مغشيا على . ولما أفقت قال لي الشيخ : ما دامت عيونك قد امتلأت بالدمع بدلا من النوم ، فلماذا نمت حتى عجزت عن بلوغ مقصودك ؟ ثم قال الرباعية كلها ، فصاح الخلق جميعا ، وغبت عن الوعي ، وأسقط في يدي . وقال لي الشيخ يكفيك هذا القدر . وتملكت الجميع الأحوال فألقوا بالخرق واشترى لهم والدي غيرها . وعندما جاء الشيخ إلى دارنا بعد ذلك ، رجاه . والدي قائلا : إذا أردت أن تشرب فاشرب من يدي أبى القاسم . ووقفت بجوار الشيخ وفي يدي الكوز فشرب الشيخ من يدي مرتين وقال لي : سوف تكون رجلا طيبا ، ولم اقترف