محمد بن المنور الميهني

81

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

حراما قط واحدا وثمانين عاما ، فترة عمرى ، ولم أشرب الخمر قط احتراما لقول الشيخ ، ولم أقم بخدمة مخلوق ، ولم أسئ إلى أحد قط . وكنت صاحب هاتين الكرامتين من كرامات الشيخ . حكاية [ ( 4 ) ] : روى أن الشيخ أبا سعيد والشيخ أبا القاسم الجرجاني قدس اللّه أرواحهما كانا قد جلسا معا على منصة واحدة في مدينة طوس ، ووقفت جماعة من الدراويش أمامهما . فتساءل درويش بينه وبين نفسه ما منزلة هذين العظيمين ؟ . ( ص 69 ) فالتفت الشيخ أبو سعيد إلى ذلك الدرويش في الحال وقال : « كل من أراد أن يرى ملكين يجلسان معا على عرش واحد وهما متآلفان ، قل له انظر » فلما سمع الدرويش هذا الكلام ، رأى في الحال هذين الملكين ، فقد رفع الحق سبحانه وتعالى الحجاب عن عينه حتى ينكشف أمام قلبه صدق كلام الشيخ ويعرف قدره . وجال بخاطره خاطر يقول : هل للّه تبارك وتعالى في الأرض اليوم أعظم من هذين الرجلين ؟ فالتفت الشيخ أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز إلى ذلك الدرويش وقال : قليل من الملوك في هذا الملك اليوم مثل أبي سعيد وأبى القاسم . سبعون ألفا لا يدانون هذه المنزلة ، وسبعون ألفا لا يبلغونها وكان يقول هذا ويعين . حكاية [ ( 5 ) ] : بعد أن أقام الشيخ أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز عدة أيام في طوس قصد نيسابور ، وكان السيد محمود المريد يقيم بها ، وقد بلغ من عظمته أن الشيخ أبا سعيد كان يرسل إليه المريدين ، ويقول إنه سالك طيب . وفي يوم من الأيام قال محمود هذا : رأيت في نومى أن جبل طوس الذي يقع ناحية نيسابور ينشق ، ويخرج القمر من وسطه ، وينزل في خانقاه محلة « عدنى كويان » . وفي هذه اللحظة كان الشيخ يصل إلى المدينة ، فاستقبلوه وأنزلوه في خانقاه عدنى كويان . وقال