محمد بن المنور الميهني
71
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
فإن هذا يكون أمرا نادرا جدا . فأخذ الشيخ يصفق وهو يقول : هذه من تلك الحالات النادرة ، هذه من تلك النوادر ! وكانت تعترى شيخنا بعد هذا حالات من القبض في بعض الأحيان ليس بسبب الحجاب ؛ ولكن بسبب القبض البشرى ، فكان يطلب من كل شخص ويسأل كل فرد حتى يظهر البسط . وقد روى أن الشيخ قدس اللّه روحه العزيز اعترته يوما حال من القبض فأخذ يطلب من كل شخص ، ويسأل كل فرد فلم يحدث البسط . فأمر الخادم بأن يخرج من الدار ويحضر كل من يراه . فخرج الخادم فرأى شخصا يمر فقال له إن الشيخ يدعوك . فدخل الرجل وحيا الشيخ . فقال له الشيخ : تحدث إلىّ . فقال الرجل : أيها الشيخ ، إن كلامي لا يليق لسمعك المبارك ، ولست أعرف كلاما يمكن أن أقوله لك . فقال له الشيخ : قل ما يتأتى لك . فقال الرجل : سأقول لك حكاية عن حالي ، ثم قال : في وقت من الأوقات قلت لنفسي إن الشيخ أبا سعيد إنسان مثلنا ، وهذا الكشف الذي ظهر له هو نتيجة للمجاهدة والعبادة ، فلأتجه الآن أنا أيضا إلى العبادة والرياضة حتى تظهر لي تلك الحال . وأخذت أقوم بالعبادة وأنواع الرياضة والمجاهدة . ووقر في نفسي ( ص 60 ) أنني وصلت إلى مقام تجاب فيه دعواتى في كل وقت ولا ترد بأي حال من الأحوال . وفكرت في نفسي أن أسأل الحق تعالى أن يحيل الحجر ذهبا من أجلى لا قضى بقية عمرى في رفاهية وأتمم مرادي . وذهبت وأحضرت عددا من الأحجار ووضعتها في ركن الزاوية التي أتعبد فيها . واخترت ليلة عظيمة واغتسلت وأخذت أصلى طوال الليل . وعند الفجر ، وهو وقت إجابة الدعاء ، رفعت يدي وقلت في عقيدة ويقين صادق : يا إلهي ، اجعل هذه الأحجار ذهبا . . . ! وعندما قلت هذا عدة مرات سمعت صوتا من ركن الزاوية يقول : ما أغزر شاربه ! ، وعندما قال الرجل