محمد بن المنور الميهني

72

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

هذه العبارة ظهر البسط للشيخ ، وسر كثيرا ، ونهض على قدميه ، وأخذ يهز أكمامه وهو يقول : ما أغزر شاربه ! وظهرت حال طيبة وتحول ذلك القبض بسطا . وكان الشيخ كلما تزايد القبض ذهب إلى قبر الشيخ أبى الفضل حسن في سرخس . وقال السيد أبو طاهر الابن الأكبر للشيخ قدس اللّه روحه العزيز : في يوم من الأيام كان الشيخ يعظ في مجلس ، وكان يعتريه قبض في ذلك اليوم . وبكى الشيخ في وسط المجلس وبكى جميع الحاضرين . وقال الشيخ : عندما يعتريني قبض أذهب إلى قبر الشيخ أبى الفضل ليتبدل القبض بسطا . فأعدوا الجواد . ثم ذهب الشيخ والناس في صحبته . وما أن دخلوا الصحراء حتى استولى السرور على الشيخ وتبدل القبض بسطا ، وأخذ الشيخ يتحدث بينما الجميع ( ص 61 ) يصيحون ويصرخون وعندما وصلوا إلى سرخس تحول الشيخ عن الطريق الرئيسي ، وذهب إلى قبر الشيخ أبى الفضل حسن ، وطلب من القوال أن ينشد هذا البيت : - معدن الجود والكرم هذا معدن السرور ، * قبلة الناس الحرم ، وقبلتنا وجه الحبيب . فأخذ القوالون ينشدون هذا البيت ، وأمسكوا بيد الشيخ وأخذ يطوف حول قبر الشيخ أبى الفضل وهو يصرخ . وكان الدراويش يطوفون عراة الرؤوس والأقدام وكانت أرجلهم تغوص في التراب . وعندما لاحت السكينة قال الشيخ : سجلوا تاريخ هذا اليوم لأنكم لن تروا يوما مثله مرة أخرى . وبعد ذلك كان كل مريد يعتزم الحج يرسله الشيخ إلى قبر الشيخ أبى الفضل ويقول له : يجب عليك أن تزور هذا القبر وتطوف حوله سبع مرات حتى يتحقق مقصودك .